كِتابات

إعرف نفسك بعيون الله

لقد شَبَّهتك يا حبيبتي بفرس في مركبات فرعون
(نشيد الأنشاد 1: 9)

بتاريخ 09-10-2018

يجب أن أطلب مِن الرب أن يُكَلِّمني عني، فأراني بعينِهِ هو، ليس بعيني أبي وأمي البشريين أو بعين الناس والمجتمع، لأن جميعهم لا يعرفونني جيدًا مثل الله
نحن مولودون مِن فوق، كما أننا نحيا بكلمة الله، (رسالة بطرس الأولى 1: 23) "مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لَا مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لَا يَفْنَى، بِكَلِمَةِ ٱللهِ ٱلْحَيَّةِ ٱلْبَاقِيَةِ إِلَى ٱلْأَبَدِ."
في المجتمعات الشرقية، يُفرَض على الأبناء الكثير مِن الأمور، فأصبحنا مُنحَصِرين في أفكار وطِباع مُعينة فُرِضَتْ علينا وتخيلنا أن ذلك هو ما نُريدَهُ، ولكن كيف يكون ما نحن فيه هو ما نُريد إن كُنّا أُجبِرنا عليه؟
فُرِضَ علينا دراسة معينة، وفي بعض الأحيان دراسة جامعية معينة، وأحيانًا طُرُق عبادة وكنيسة معينة، بل صفات أُعلِنَت علينا وصدقناها، صدقنا أننا نمتلك صفات هي ليست فينا
علينا أن نتحرر مِن ذلك، وأن نعرف أنفسنا كما هي في عيني الله، ليرسم الرب لوحتهُ فينا كما كَوَّن شكلنا
علينا أن نُصلي حتى نعود مِن كل صور مشوهة فُرِضَت علينا وصرنا عليها، لنصبح حسب قلب الله وعلى الصورة التي خلقنا عليها ولنقوم بالدور الذي علينا. حيث أننا خُلِقنا لأعمال صالحة
علينا أن نطلب أن تُعلَن لنا ما هي أدوارِنا الحقيقية في هذه الحياة، كما طلب الله مِن آدم أن يُطلِق أسماء على الحيوانات
علينا أن نَعْلَم ما هي صفاتنا وشخصياتنا الحقيقية في عين الله وليس في عين أبي أو أمي البشريين، بل بكلمة الله الحية الباقية إلى الأبد، كلمة الله هي التي تُشَكِّل فينا وتُغَيّرنا للصورة الحقيقية التي بحسب عين الله، لأننا غير مولودين ولادة جسدية بل روحية، (يوحنا 1: 13) "اَلَّذِينَ وُلِدُوا لَيْسَ مِنْ دَمٍ، وَلَا مِنْ مَشِيئَةِ جَسَدٍ، وَلَا مِنْ مَشِيئَةِ رَجُلٍ، بَلْ مِنَ ٱللهِ" فنحن المولودين مِن الله، ستُشَكَّل شخصياتنا بحسب الله ليس بحسب الجسد

Mobirise

أحيا لا أنا

رُجِموا، نُشِروا، جُرِّبوا، ماتوا قتلًا بالسيف، طافوا في جلود غنم وجلود معزى، مُعتازين مَكروبين مُذَلّين
(عبرانيين 11: 37)

بتاريخ 09-10-2018

لأجل خلاصنا، قَبِلَ السيد المُعلِّم الاهانة واللَّطم والتعرية والجَلْدْ، فإن كان مُعَلِّمي قَبِلَ أن يُهان، لماذا أحرِص أنا أن أحصل على المجد فقط؟ ولكن احذر مِن أن تُهان لأجل شَر فعلتهُ، فإذا أُهِنت لأجل خطية ما، فلا فَضل لك عندما تَحتَمِل
إذا كُنت بالحق تَرَكت الكل وتَبِعت المسيح، لن يهمني إذا اتُّهِمْت أو ضُرِبْت. علينا أن نموت عَن كل ما هو في هذا العالم
ولكن لا يُعني هذا أن أوافق دائمًا على الاهانة، أحيانا يجب أن أرفُض وأن أتكلم، كما فعل بولس عندما دافَع عَن نفسِهِ، وفي وقت آخر يجب أن أصمُت مثلما فعل المسيح
دائمًا ما يشعر الانسان بالألم في الاهانة، وقد يظل مجروح لسنين بسبب إهانه شخص له في مكان عام، لأن ذاته غالية جدًا ومازال العالم غالي جدًا بالنسبة له. لو أن العالم رخيص في عينيّ، لو أنا مِن مكان آخر وأنتمي لمملكة ليست مِن هذا العالم، سوف تكون ردود أفعالي وجروحي مختلفة
Mobirise

لا تطفئوا الروح

لا تطفئوا الروح. لا تحتقروا النبوات. امتحنوا كل شيء. تمسكوا بالحسن
(تسالونيكي الأولى 5: 19- 21)

بتاريخ 09-10-2018

طالما كان هناك عداء مُستَمِر للكنيسة مع الهراطِقة، وذلك نتيجة لتَعَرُّض الكنيسة للهرطقة بشكل مُتَكَرِّر طوال تاريخها، مما جعلها وهي وأجيالها أن يتوارَثوا مُقاومة أي فِكْر جديد، وبالتالي مُقاومة الروح والتَمَسُّك بتعاليم الآباء بشدة، خوفًا مِن أن تقع تلك التعاليم أو أن تتأثر الكنيسة بأي فِكر جديد. وبرغم أن تَمَسُكِهِم بِه الكثير مِن الحكمة، ولكن اختفى بل فَتُرَ روح الله، نتيجة لخوفِهِم أن يَنفَتِحوا على روح الله؛ حتى أن مَن تلامَسَ واختَبَرَ، هو أيضا مازال يَكمُن بداخله الخوف. مازالوا يشعُرون بالقلق والخوف فبالتالي يقاوموا التغيير بحكمة بشرية، حيث أنهم يشعرون أنه ينبغي مُقاومَة كل ما هو مُخالِف للمعروف. حيث أصبح أمر متوارَث أن كل مَن يأتي بشيء جديد، يُقاوَم ثم يُقاوَم ثم يُقاوَم ويُطرَد، يظل مُعَرَّض للمقاومة حتى يُثبِت صحة ما جاء بِهِ مِن فِكر و روح وتَعليم بعد صراعات كثيرة، تستمر المُقاومة إلى أن يرى البعض -بعد وقت طويل- أن ما يَقوله هذا الفِكر، بِهِ شيء صالِح أو أغلبهُ صالِح
مُقاومة الجديد بهدف الحِفاظ على الأمان الذي أشعُرهُ فيما اعتدتُ عليهِ، هذا شعور إنساني طبيعي. فالانسان يُقاوِم المجهول خوفًا مِنهُ. فكلما شَعر الانسان بالارتياح لشيء ما، يدخل لمنطقة الآمان والراحة، وبالتالي ينزعِج مِن الجديد
بالطبع لا يُعني ذلك أن أقبل أي روح غريب أو أن يُعطيني أي شخص رسائل عن أمور تخص حياتي الشخصية. ولكن أن تكون طريقة الحياة الروحية لأحدهم، مُختلِفة عني، يجب أن أقبلها دون شكاية عليهِ، دون أن أفرِض حياتي الروحية عليهِ
حينما يأتي شخص برسالة روحية للكنيسة أو لطريقي الروحي، يجب أن أُعطي احتمال انها قد تكون مِن الرب، أو أن يكون الشخص مُنخَدِع، لذلك يجب أن أصلي وأن أمتحن الارواح، وبينما لا أرفض الرسالة بسهولة دون امتحانها
يأتي الروح القدس في كل العصور بطُرُق مختلفة، يَحل على عذراء ويُكَوِّن المسيح بشكل مُختلِف عما يتوقعه رؤساء الكهنة، وبرغم النبوات لم يتخيل رؤساء الكهنة للحظة أن هذا هو المسيا المُنتَظَر، لأنهم كَوَّنوا في باطِنهم صورة لهُ مِن خيالهم. فقد تنال وتقبَل نبوة ما وفيما تتحقق تلك النبوة أمامك، لا تتخيَّل أن ما تَمُر بِهِ الآن هو ما سَمِعتَهُ في النبوة، لأن ترجمة ذِهنَك البشري مُختلفة كل الاختلاف عن طريقة تحَقُقْ النبوة
أن تمشي مع الله بطريقتي أنا، ذلك يُشعِرُني بالأمان، ولكن ليس دائمًا ما يكون فِكر الله أن أجعل كل مَن حولي مِثلي، مُعتَقِدًا أن هذه تُعَد محبة أو خوف عليهم. وكثيرًا ما يؤدي ذلك لمقاومة شيء صالح، بل أحيانًا، لقَتل شيء حقيقي
رفض داود أن يرتدي الزي الحربي الخاص بشاول، ليس لعدم احترامهِ لشاول، ولكن لأن داود يعلم ما يُريدَهُ الرب بالتحديد، ويعلم ما هي الطريقة التي تجعله ينتصِر على جليات ويهزِم الشر الذي وراءه
لو اعترض شاول على طريقة داود، لكان أجبرهُ على ارتداء زيّهِ العسكريّ، ولو كان داود استسلم لفكر شاول، لكان مِن المُحتَمَل أن يَنهَزِم، وبالتالي شاول نفسه يَنهَزِم
علينا أن نترك داود يَغلِب بسلاحِهِ و بطريقَتِهِ، وإن كان لديك فِكر مُناقِض له، عليك فقط أن تُناقِش داود وليس أن تُجبِرَهُ

Mobirise

أما وصاياك فهي لّذَّاتي

أنتم الآن أنقياء لسَبَب الكلام الذي كَلَّمتَكُم بِهِ
(يوحنا 15: 3)

بتاريخ 09-08-2018

كل كلمة تخرج مِن فَمْ الله تُحي الإنسان. في لوقا 8، نجِد مَثَل الزارِع وما يُفَرِّق بين أرض وأخرى، بين إنسان وآخر. "خرجَ الزّارِعُ ليَزرَعَ زَرعَهُ. وفيما هو يَزرَعُ سقَطَ بَعضٌ علَى الطريقِ، فانداسَ وأكلَتهُ طُيورُ السماءِ. وسَقَطَ آخَرُ علَى الصَّخرِ، فلَمّا نَبَتَ جَفَّ لأنَّهُ لَمْ تكُنْ لهُ رُطوبَةٌ. وسَقَطَ آخَرُ في وسطِ الشَّوْكِ، فنَبَتَ معهُ الشَّوْكُ وخَنَقَهُ. وسَقَطَ آخَرُ في الأرضِ الصّالِحَةِ، فلَمّا نَبَتَ صَنَعَ ثَمَرًا مِئَةَ ضِعفٍ». قالَ هذا ونادَى: «مَنْ لهُ أُذنانِ للسَّمعِ فليَسمَعْ!»." الذي يُفَرِّق بين إنسان وآخر، هي طريقة استقبالِهِ للكلمة وشعورهِ بأهميتها؛ فكلمات الله هي البِذار التي تَنزِل إلى أرضك، فلا احتياج للإشارة إلى أهيمة قراءة الكلمة،باستمرار، فهي حياة وبِذار تَسقُط في أرضِنا، ولكنها لكي تُعطي حياة، يجب أن تكون أرضك صالحة. قَد يستَمِع شخص ما وصديقه لنفس الكلمات مِن نفس الواعِظ، ولكن لا تتغَيَّر حياة الشخص، بينما تختلف حياة الآخر إختلاف كليّ
كل ما علينا هو أن نأخذ الكلمات بجدية، أن نأكلها كالخُبز، أن نعتبرها كالآلئ، بل أغلى مِن كل الكنوز. (مزمور 19: 10) "أشهَى مِنَ الذَّهَبِ والإبريزِ الكَثيرِ، وأحلَى مِنَ العَسَلِ وقَطرِ الشِّهادِ." في (أمثال 7: 1- 3) "يا ابني، احفَظْ كلامي واذخَرْ وصايايَ عِندَكَ. احفَظْ وصايايَ فتحيا، وشَريعَتي كحَدَقَةِ عَينِكَ. اُربُطها علَى أصابِعِكَ. اكتُبها علَى لوحِ قَلبِكَ." ليس المقصود بهذا هو الحِفظ، ولكن أن نُدخِلَهَا لأعمَاقِنا وأن نَحيا بِها، نعيش بحسب ما تُوصينا في كل وأدق المواقف الحياتية. إذا كان لديك شخص غالي عليك، عادةً ما تحب وتحفظ وتُكَرِّر كل كلماتهِ؛ هذا ما يجب أن نفعله مع كل كلمة تخرج مِن فم الله. فكلمات الله في ذاتِها تَخلِق وتُجَدِد كل ما قَتَلهُ العالم بِشَرِّهِ. (مزمور 104: 30) "تُرسِلُ روحَكَ فتُخلَقُ، وتُجَدِّدُ وجهَ الأرضِ"، فالكلمة يُصاحِبها روح الله، لأنها مِن فَمِةِ فهي تَخلِق وتُجَدِد وتُنعِش أرواحنا
يجب علينا أن نلتَصِق بكلمات الله وأن نحيا بها، مهما كلَّفنا الأمر، لأنها هي الحياة وعلينا أن نقبل أي تضحيات في سبيل أن لا نَخرُج خارِج ما أوصانا بِهِ، و ما علمنا إياه. ففي وقت قراءتك للكتاب المقدس، تنفَجِر مِن الكلمة أنهار مياة، تروي عطشك وتُريح قلبك وتشفي أعماقك وتملأك قوة وحياة وغلبة. فهي ليست بكلمات عادية، بل كلمة الله الخالِق
ولكن عليك أن تقبلها كلها. كثيرًا ما يختار بعض الأشخاص، جانِب مِن شخصية الله ويُرَكِّزوا عليها، وأحيانًا يختاروا بعض الوصايا أو بعض الأمور التي تُعجِبَهم؛ فهناك مَن يُرَكِّز على تبكيت نَفسِهِ دون تَشجيع، فيُحبَط ويَسقُط في فخ اليأس والإحباط. وهناك مَن يُرَكِّز على السلطان والمواهب التي لهُ، فيسقط في فخ الكبرياء، فينسى أن يُنَقّي أعماقِهِ، فيصير مِثل قبور مبيضة مِن الخارج، (متى 23: 27) "ويلٌ لكُمْ أيُّها الكتبةُ والفَرّيسيّونَ المُراؤونَ! لأنَّكُمْ تُشبِهونَ قُبورًا مُبَيَّضَةً تظهَرُ مِنْ خارِجٍ جَميلَةً، وهي مِنْ داخِلٍ مَملوءَةٌ عِظامَ أمواتٍ وكُلَّ نَجاسَةٍ."
فيجب أن نَعرِف فِكْر الله، وأن نُحِبَهُ وأن نلتَصِق بهِ في كل المواقف، وأن نتغَيَّر مِن الداخِل لا مِن الخارج؛ يجب ألا نأخُذ أجزاء ونلغي الباقي وكأنه لا يُعنينا، فذلك الذي قال لا تقتِل، أيضًا قال لا تقُل لأخيك يا أحمق؛ والذي قال لا تزني، قال لا تشتهي بيت أو حمار أو ما لقريبك. فكل تلك الأمور ليست بحسب الكلمة ولا توافقها
في (مزمور 119: 1- 3) "طوبَى للكامِلينَ طَريقًا، السّالِكينَ في شَريعَةِ الرَّبِّ. طوبَى لحافِظي شَهاداتِهِ. مِنْ كُلِّ قُلوبهِمْ يَطلُبونَهُ. أيضًا لا يَرتَكِبونَ إثمًا. في طُرُقِهِ يَسلُكونَ." فالكتاب يُبارِك ويُطَوِّب مَن يسلُك في طريق الكمال، مَن يسلكون بحسب الشريعة. ولكن العدو يُظهِر وصايا الرب وكأنها ثقيلة، ولكن هذا كَذِب بالتمام، فهو يُشعِرَك أنك لا تستطيع أن تعيش بحسب الكلمة في هذا العالم، ولكن ما يقوله الكتاب في (مزمور 119: 98) "وصيَّتُكَ جَعَلَتني أحكَمَ مِنْ أعدائي، لأنَّها إلَى الدَّهرِ هي لي." فكلمات الرب لا تُضعِفنا وهي ليست ثقيلة، بل هي تُعطينا الحِكمة والغَلَبَة، حتى في مواجهاتنا مع العالم
في (مزمور 119: 99- 100) "أكثَرَ مِنْ كُلِّ مُعَلِّميَّ تعَقَّلتُ، لأنَّ شَهاداتِكَ هي لهَجي. أكثَرَ مِنَ الشُّيوخِ فطِنتُ، لأنّي حَفِظتُ وصاياكَ." فهي كلمات تملأنا بالاستقامة وبالحياة وبالحكمة. ولكن حتى نستطيع أن نُطَبِّقَها ولكي تَملأنا، علينا أن نختار هذا ونَطلب في كل مرة نسمعها، أن نطلب مِن الرب أن يُعاوِننا في أن نعيشها. علينا أن نَقبَلْها داخِلنا، داخِل أحشائِنا، وأن نطلب، كما في (مزمور 119: 135) "أضِئْ بوَجهِكَ علَى عَبدِكَ، وعَلِّمني فرائضَكَ." فهو مَن يُساعِدَك أن تتعلّم وتسلك في فرائضهِ، عندما تقبلها وتستقبِلها بجدية وبقلب صالِح ومُهتَم، لا بتراخي أو باستهتار
في (مزمور 119: 128) "لأجلِ ذلكَ حَسِبتُ كُلَّ وصاياكَ في كُلِّ شَيءٍ مُستَقيمَةً. كُلَّ طريقِ كذِبٍ أبغَضتُ" فالكاتِب هنا رفض كل طريق آخر، كل طريق كاذِب ومُلتوي وغير مستقيم، فليكن هذا هو قرار كل مِنّا، أن نختار أن نعيش وأن نسلك وأن نحيا حسب كلمة الرب، ولنعرف أننا حينها، سنعيش في رَحب وراحة، (مزمور 119: 45) "وأتَمَشَّى في رَحبٍ، لأنّي طَلَبتُ وصاياكَ." لأن وصاياه هي لَذّاتي - مزمور 119: 143

Mobirise

يا صاحِب

بل أنت إنسان عَديلي، إلفي وصديقي، الذي معه كانت تحلو لنا العِشرَة
(مزمور 55: 13- 14)

بتاريخ 07-08-2018

يُريدنا الرب أن نكون أصدقاء أحباء لهُ، أن نَدخُل معهُ في عشرة قريبة كالأصدقاء، وأن نتمتَّع بها. وقيل عَن إبراهيم أنهُ خليل الله، وهو يُريد هذه العلاقة وهذا القُرْب أن يكون مع كلًا مِنّا، ولكن علينا ألا ننسى أنهُ هو السيد أيضا، هو المُعَلِّم، هو الرب وحده. (متى 26: 50) "فقالَ لهُ يَسوعُ: «يا صاحِبُ، لماذا جِئتَ؟». حينَئذٍ تقَدَّموا وألقَوْا الأياديَ علَى يَسوعَ وأمسَكوهُ." قال الرب ليهوذا "يا صاحب لماذا جئت؟" الخيانه، يالها مِن شيء صعب ومُنافي لطبيعة الله الأمين، الوفيّ، حافِظ العهد، فهو لا ينسى عهد قالهُ أو كلِمة خرجت مِن شفتيهِ، ولكن روح إبليس الذي انصَبَّ في العالم، يحوي روح خيانة وغَدْر وتَرْك للصديق، روح عدم تقدير للمحبة والاحسان
الخيانة هي مِن صفات إبليس، عندما تخون الرب الذي أحبَّك، أو عندما تخون صديقك أو تنسى المعروف والمحبة المُقَدَّمة لك، ففي داخِلك خيانة؛ وهي سِمة مِن سِمات الوحش. (رؤيا 19: 20) "فقُبِضَ علَى الوَحشِ والنَّبيِّ الكَذّابِ معهُ، الصّانِعِ قُدّامَهُ الآياتِ الّتي بها أضَلَّ الّذينَ قَبِلوا سِمَةَ الوَحشِ والّذينَ سجَدوا لصورَتِهِ."
في المُقابِل، أرى رِقَّة ورحمة وحنان الرب عندما يقول لِمَنْ يُريد أن يُسَلِّمَهُ، يقول لهُ "يا صاحِب"، فيا لرِقة الرب وهو يقول لكل يهوذا فينا "يا صاحِب"، فكَم كُنت أتوق أن اكون صاحِبًا لك، فلماذا تَبِيعني في مُقابِل بعض المال؟ لماذا تَخون الصداقة والعَهدْ؟ يا صاحِب، أتنسى صداقتنا، أتنسى كلامِنا وسيرنا معًا؟ لقد نسى يهوذا كل علاقتِهِ بالمسيح في لحظة، ففي داخلِهِ طَبْع مِن الخيانة. فالرب لم يُنكِر يهوذا، بل كان مُتَذَكِّر صداقتِهِ وسيرهِ معهُ طوال الرِحلة، مُتَذَكِّر عندما أرسلهم وعندما كان يُكَلِّمهم، عندما كانوا يخدمون الجموع سويًا، لقد اختبر يهوذا الكثير والكثير مِن الرب، لقد تلامَس مع محبتِهِ، ولكن سِمة الوحش كانت على جَبهَتِهِ، لقد خان العهد والمحبة والصداقة
هل تَحمِل سِمات الرب، أم سِمة الوَحْش؟ فتخون الرب وتخون أصدِقائك، تخون أهل بيتك. (غلاطية 6: 17) "في ما بَعدُ لا يَجلِبُ أحَدٌ علَيَّ أتعابًا، لأنّي حامِلٌ في جَسَدي سِماتِ الرَّبِّ يَسوعَ." ولأن الرب جُرِّبَ بالخيان’، هو يَقدِر أن يَشْعُر بكل شخص فينا، كل مَن خانهُ أصدقائهُ وباعوه مِن أجل أمور صغيرة، وكانت صدمتكم فيهِم كبيرة. كَم هي صعبة، الخيانة وتَرْك الأصدقاء لنا. كَم هو جارِح لشخص ما عندما يعتَقِد أن الآخر صديقهُ وحبيبهُ، فيتخلى عنهُ ذلك الآخر ويبيعهُ بالقليل. ولكن قبل أن تَمُّر بذلك، قد شعر الرب بهذا الإحساس، وهو يَقدِر أن يَشفي أعماقك، وأن يُعَوِّض لك خُسارتَك؛ فقط آمِن أنهُ يستطيع أن يمحو هذا الجَرح، وأن يُعَوِّضَك بأصدقاء وإخوة آخرين ولكن أوفياء
في (متى 22: 12) "فقالَ لهُ: يا صاحِبُ، كيفَ دَخَلتَ إلَى هنا وليس علَيكَ لباسُ العُرسِ؟" أين لباس العُرس؟ نعم لقد قَبِلَ الرب مِن الشوارع كل الخطاة، نعم قَبِلَ كل الضُعَفاء، نعم يُريد الرب أن تكون لهُ صديق، وهو يَقبَلك بخطاياك، هو لا يُريدك أن تذهب بمفردك لتَتَنقَّى، بل هو بنفسِهِ سيغسِل أقدامك المُتَّسِخة مِن الطريق الذي سِرتْ فيهِ مُبتَعِدًا عنهُ؛ ولكن عليك أن تُبَدِّل ملابِسَك يا صاحِب، ولا تكتفي بكونِكَ إبن لإبراهيم، لا تكتفي بمُمَارسة بعض الأمور الشكلية أو بحضور بعض الأمور لتتغَّير بشكل سطحيّ جدًا، ولكن هو يُريدك أن تُغَيِّر ملابِسَك لتأخُذ شَكل جديد وسِمة جديدة؛ لا تَجلِس في العُرسْ بلباسك القديم، بأفكارك ومشاعرك وعاداتِكَ القديمة. نعم هو قَبِلَكَ وأنت خاطئ وضعيف، ولكن عليك أن تُبَدِّل ملابسك وأن تَلبِس لباس جديد؛ على الأقل فالتسأل، ماذا ينبغي أن أفعل
في (متى 20: 13- 16) "فأجابَ وقالَ لواحِدٍ مِنهُمْ: يا صاحِبُ، ما ظَلَمتُكَ! أما اتَّفَقتَ مَعي علَى دينارٍ؟ فخُذِ الّذي لكَ واذهَبْ، فإنّي أُريدُ أنْ أُعطيَ هذا الأخيرَ مِثلكَ. أوَ ما يَحِلُّ لي أنْ أفعَلَ ما أُريدُ بما لي؟ أم عَينُكَ شِرّيرَةٌ لأنّي أنا صالِحٌ؟ هكذا يكونُ الآخِرونَ أوَّلينَ والأوَّلونَ آخِرينَ، لأنَّ كثيرينَ يُدعَوْنَ وقَليلينَ يُنتَخَبونَ»." يا صاحِب، لا تَنظُر لأخيك، فليس كَونِي صديقك، أن ذلك يُعني أن تُقَلِّل مِن قيمة أخيك، ليس معناه أن تُحاكِمني عَن مَن أستخدم ومَن لا أستخدم. كثيرًا ما يَدخُل الكنيسة عضو جديد، ولكن الأعضاء القدماء يروا أنه، مَن هذا ليَخدِم بيننا، ونحن لا نَعرِفهُ؟ ومَن هذا الذي يصير معروف وذو قيمة؟ في كثير مِن الأحيان، عندما ينتقل شخص مِن كنيسة لأخرى، أو مِن طائِفة لأخرى، ينتابنا نفس المشاعِر، وكأن هذه الكنيسة هي مِلكًا لنا ، ولا حق لأي شخص جديد أن يكون لهُ إسم بها، بينما هو لم يَلحَس تُراب القادة مِثلنا، ولم يبدأ خِدمَتِهِ بأصغر وأحَطّ الخدمات مثلنا، كيف له أن يَدخُل ويكون في الصفوف الأولى؟ كيف له أن يأخذ تعبنا؟ بالطبع لا يوجد خدمات صغيرة أو كبيرة، هذا تفكير خاطئ، لا يوجد خِدمة أفقر أو أقل مِن غيرها، ولكن هكذا يرى ويُقَيِّم بعض الأشخاص؛ ولكن أي عمل في الملكوت، أي عمل للرب، هو عمل مُهِم، ولكن للأسف، بعض الأشخاص يبحثوا عَن المنظر والقيمة والشكل، يبحثوا عن الصفوف الأولى في الخدمة، يسعوا أن يكونوا معروفين، بالطبع هذا التفكير هو مِن العالم. وبالمِثل، أن يقوم شخص ما بلحس تراب القادة ليصل لخدمة ما، هذه طريقة خاطئة جدًا. فالوصول للخدمة التي على قلب الله، يجب أن يكون بتَنصِيب بقيادة الروح القدس و بالحكمة الروحية، وذلك ما سوف يُحاسَب عليهِ الخادِم الأكبر أو القائِد أو الراعي، فلا تتِم تلك الأمور بالنِفاق أو الرياء
هناك أصحاب الساعة الحادية عشر، يوجد ناس كانوا مُنتَظِرين الرب، وكان ذلك غالي وثمين لدى الرب، وزمن إنتظارِهِم ذلك، قد حَسِبَهُ الرب مِثل زمن خدمة الكثيرين، كما قَد أعطاهم مواهِب وخدمات سريعًا؛ فليس مِن حق أحد أن يُقَرِّر مَن يَخدِم ومَن لا يَخدِم، ولا أن يعترض على كيف يُحَاسِب الرب أو يُقَدِّر، فالينظُر كل إنسان لما لهُ، ولا يكون لهُ علاقة بالآخ،ر فقال المسيح في هذا المثل، أن عين هذا الخادِم شريرة وهو يطمع في صلاح الله، ظانًا أنهُ بإمكانهِ أن يطرُد أو يُنَصِّب مَن يشاء ومَن يستَحسِن
"فخُذِ الّذي لكَ واذهَبْ، فإنّي أُريدُ أنْ أُعطيَ هذا الأخيرَ مِثلكَ. أوَ ما يَحِلُّ لي أنْ أفعَلَ ما أُريدُ بما لي؟ أم عَينُكَ شِرّيرَةٌ لأنّي أنا صالِحٌ؟"
مهما كان مكانك أو مكانتك في الكنيسة، لا يَحِق لأحد أن يُقَيِّم مكان أحد إلا الله، حتى وإن كُنت صاحِب. نعم إنك صاحِب ولكنك مُستأجر وهو صاحِب المال، هو السيد الذي لهُ الحق أن يفعل بمالِهِ ما يشاء

Mobirise

كَنور الصباح تَسَلُّط الأبرار

اذا تسلط على الناس بار يتسلط بخوف الله، وكنور الصباح اذا اشرقت الشمس. كعشب من الارض في صباح صحو مضيء غب المطر
(صموئيل الثاني 23: 3)

بتاريخ 02-08-2018

مِن الأمراض الروحية المُنتَشرة في هذا العصر، السيطرة وامتلاك الآخر، وخاصة في البلاد التي لها تاريخ مِن العبودية مِثل مصر. فالتاريخ يَحوي عبيد وأسياد؛ مما جعلنا لا نَستَغرَب هذه الصورة إذا رأيناها، فإذا تَمَلَّق شخص أحد ما، وتعامَل معهُ بانسِحاق مُحاوِلًا أن يَحصُل على رِضاه، فإننا نَعتَبِر ذلك أمر طبيعي، لأن الآخر في مقام عالي
مهما كان هُناك فَرق في التعليم أو في العائِلة أو المَركَز الاجتماعي أو المَركَزالمادي أو السِن، لا يوجد ما يَستَدعي أن يتعامل إنسان بدون نِدِّية –مِن مستوى مُختَلِف- مع الآخر، لا يوجد شيء يجعلك تتعامَل كعَبد، فلَم يَخلِقَك الله هكذا، مهما كُنت تفتقد الكثير، أو لا تَملُك شئ. ولكن في المُقابِل، لا يُعني ذلك أن تتعامل بكبرياء فوق الآخرين، لأن كبريائك أيضًا يُعني أنك في تلك المَنظومة التي تَرفَع شخص وتُخفِض الآخر
في هذا الزمان، أصبح مِن الطبيعي أن نرى أن الصديق يَمتَلِك صديقهُ، والأم والأب يَمتَلِكوا أولادِهِم، والقادة يَمتَلِكوا المَرؤوسين؛ فجميعهم يشعروا أن كل ما يُقَدَّم مِن اهتمام أو محبة أو تعليم أو ماديات للأبناء أو للمَرؤوسين، يُعطي للآباء وللقادة الحق في أن يجعلوا أبنائِهِم ومَرؤوسيهم مُستَعبَدين، فيجب أن يَفعَلوا كل ما يُمليه عليهم ساداتِهِم، وإن لم يَفعَلوا ذلك، يكونوا غير خاضِعِين وغير مُبَارِكِين لأهلِهِم
هناك فهم خاطئ عَن مبدأ أن أُبارِك الأهل أو أحتَرِم الأكبر مني. فليس معنى الاحترام هو الإذلال، ليس معناه أن ألغي عقلي ومشيئتي ومشيئة الله لحياتي، فإن سَلَكت هكذا، ذلك يصير إمتلاك. أن أشعُر أن هذا الشخص هو لي، فهو مِنِّي ولي وهو لا يَملُك الإرادة الحُرة، بل هو يجب أن يكون ويسلك وِفْقًا لإرادتي ومَعَايري وأفكاري، يجب أن يُحَقِّق لي السعادة والشِبَع
نعم، كل شخص له فِكر ما عَن أمر مُعيّن، يَشعُر أنه مِن الأفضل لأبنائهِ أن يسلكوا بحسب هذا الفِكر، ولكن كيف أُقَدِّم تَعليمي الصحيح لأبنائي؟ وبأي طريقة؟ هل بأن أفرِض عليهم وأن أجبِرهم وبأن أُوصي كل مَن حولهم أن يعطوهم نفس التعليمات، وبأن أملأ العالم بكلام يُقَدِّم نفس التعليم، وبأن أُوصي كل مَن حولهم بأن يتعاملوا معهم بِغضَب إذا كنت أنا الأب أو الأم غاضِب عليهم لأنهم لا يتبعوا تعليمي؟ إذا قُمنا بذلك، هل في هذه الحالة نُجبِر الآخرين أم نَحتَرِم إرادتهم الحرة؟
الله خالق كل شيء، قَد أعطى الإنسان إرادة حرة، حتى وإن أخطأ الإنسان واختار أن يَترُك الله ويَذهَب ليَعبُد آلهة أخرى، مهما كانت النتائِج كارِسية، مع ذلك لم يمنعنا الله أن نُخطِئ أو أن نُجَرِّب طُرُق أخرى لنسلك فيها. ولكن للأس فهؤلاء الذين يعتقِدون أنهم أعلى مِنا، لَم يَترُكوا لنا هذه الإرادة الحُرة، وكذلك نَفعَل نحن بأبنائِنا
دَخَلَ في قلوب الكثيرين، الرَغبَة في السيطرة، بل التَمَتُّع بامتلاك لا أشياء قَيِّمة مِثل بيوت أو ذهب أو سيارات أو مال، بَل امتلأ القلب بِرَغبة في أن يتمتع بامتلاك الأشخاص وامتلاك محبتهم، ظانًا أن هذا مِن حقي، أن الشخص الذي أُقَدِّم أنا لهُ خِدمة، أن يصير مُستَعبَد لي، أن يَفعَل ما أُريد بالضبط كما أُريد، وأن يَرُدّ لي المَعروف. نعم يجب تقدير محبة وعطاء الآخرين لنا، ونعم يجب أن نُبارِك بعضنا البعض، ولكن يجب أن يكون القلب مُستَقيم، أن لا يُجبِر الآخرين ولا أن يستعبدهم كمُقابِل عطاء بعض الأمور المادية أو المعنوية
وهنا تَكثُر المشاكِل في العلاقات، فذلك الأمر هو بؤرة لتحَطُّم الكثير والكثير مِن الأمور التي كان مِن المُمكِن أن تُصبِح صالحة إذا استُخدِمَت في حدودِها اللائقة. إن عدم احترام الآخر أو عدم احترام حدوده أو رغاباتِهِ أو إرادتِهِ، تجعلني أفرض عليه بعض الأمور فيما أكون شاعِر بأن مِن حقي أن أُرغِمَهُ أن يفعَل تلك الأمور؛ وبالتالي أُخضِعَهُ، بَل أُصَيّرَهُ خانِع لي، واستمر في تكرار الأمر مع آخرين؛ كما أني لا أكتفي بذلك، ولكني أستخدِم آخرين ليُخضِعوأ ذلك الشخص لي، وأجعلهم جميعًا يروا أن ذلك مِن حقي لكوني أب أو أم أو مُعَلِم أو حتى صديق. عدم إعطاء الحرية لأبنائي أو للأشخاص الذين أتعامل معهم، يجعلني أُدَمِّر هذا الشخص، نفسًا وروحًا، حيث أني في بعض الأحيان أسعى لأصنع مِنهُ صورة طِبق الأصل لي، ولكنها بالطبع غير حقيقية بَل مُشوهة. فبتلك السيطرة أكون دَمَّرت كل قدراتِهِ التي تتعارَض مع فكري أو حتى تختلِف عمّا أعرفه، فأنا أُريد صورة طِبق الأصل منّي، وأشعر في تلك الصورة أنها الصواب الوحيد
عادةً ما يتفاقَم هذا الصراع، السعي للسيطرة الكامله، عندما يتزوج الأبن أو الأبنة الواقعين تحت سيطرة، وحينها يكون هناك إحدى الخياران، إما أن يَخضَع الطرف الجديد خضوعًا تامًا مثلما يخضع الإبن أو الإبنة، ولا يكون له حق في اختيار طريقة تَسيير بيتِهِ، بل يكون مُنتَظَر من البيت الجديد أن يسير بنفس الطريقة التي يتعامل بها الأب أو الأم مع إبنهم أو بنتهم، بسيطرة تامة، وذلك بالتَحَكُّم في مواعيد نومِهم وصحيانِهِم وطريقة صَرفِهِم للأموال وعِلاقاتِهِم وتربيتهم لأبنائِهِم، يجب أن يكون الكُل خاضِع للبيت القديم، ولا يجب أن يكون للطرف الجديد أي رأي؛ ودائمًا ما أسعى للسيطرة ولامتلاك البيت الجديد حتي إن كُنت لا أستطيع أن أفعل ذلك بطُرُق مُباشِرة، فسوف أسعى لأُسَيطِر بطُرُق غير مُباشرة، وذلك بالضغوط المادية أو النفسية، وذلك بأن أفتح أو أُغلِق أبواب أنا أمتلكها، وإن لم يَستَجِب بالخنوع لي، أتّخِذ إجراء عكسي بأن أهَمِّشَهُ وأجعل الآخرين مِن العائلة والمُجتَمَع الكنسيّ والأصدقاء أن يُهَمِّشوه ويُبغِضوه ويتَحَدّوه ويَرفُضُوه، لأنه لم يسير وِفقًا لمشيئتي، بل أشتكي عليه وأتّهِمَهُ كذبًا بأنه مُسَيطِر وغَضوب ومُتَعَنِّت، وذلك لمُجرد أنه غير خاضِع لسيطرتي. هل مثل هذه الأمور في العلاقات تُغضِب الله؟ وكيف لنا أن نُتعِب ونُعَذِّب مَن حولنا، ومِن ثَم نذهَب للكنائس وكأننا أبرار، ظانين أن مِثل هذه الأمور بعيدة عن الله وهو لا يراها ولا يُحاسِب عنها. هل استعباد الآخرين ليست خطية؟
هُناك الكثير مِن المشاكِل تأتي نتيجة لعدم احترامي لحدود الآخر، غير مُعتَبِر نفسي مُسيطِر، غير مُدرِك لرغبتي في امتلاك الآخر وفي جعلِهِ مِثلي. كثيرين مِن هؤلاء المُتَسلِطين لا يروا إلا أنهم يفعلون الصواب، حيث أنهم يعتقدوا أن ذلك نابِع مِن محبتهم لمَن يسيطروا عليهم
يجب ألا نَسلك هكذا في علاقاتنا بأبنائِنا وأصدقائِنا، بل يجب أن نمتلئ أتضاع ورحمة تجاه الآخرين، حتي إن كانوا أقل مِنّا سِنًا أو مقامًا، تاركين لهم حرية الاختيار في كل مجالات الحياة. نعم مِن الممكن أن ننصح ولكن هناك فرق شاسِع بين أن ننصح ونقول رأينا وبين أن نُجبِر ونُسيطِر أو نُطالِبهم بدفع ثمن عطائِنا لهم. إن حب وحترام الناس لنا لا يعني أن يوافقونا ولا أن يفعلوا كل ما نُريد؛ فالاختلاف لا يعني عدم الاكرام
في (أمثال 30: 21) " تحتَ ثَلاثَةٍ تضطَرِبُ الأرضُ... تحتَ عَبدٍ إذا مَلكَ،"عندما يملُك عبد، يملُك بطبيعة العبيد المذلولين، فيعوِّض نقصِهِ ويستَعبِد مَن حولِهِ، ولا يقبَل الاستماع لآراء الآخرين، فهو يُريد السيطرة الكامِلة، والنتيجة أنه يضطرب كل من حولهُ
ليس كذلك تسلُّط البار الخائِف الرب، في (صموئيل الثاني 23: 3- 4) " إذا تسَلَّطَ علَى النّاسِ بارٌّ يتَسَلَّطُ بخَوْفِ اللهِ، وكنورِ الصّباحِ إذا أشرَقَتِ الشَّمسُ. كعُشبٍ مِنَ الأرضِ في صباحٍ صَحوٍ مُضيءٍ غِبَّ المَطَرِ."، فهو يتسلّط برحمة وبخوف الله، فهو يُعطي مَن حوله حقوقِهِم، فيكون تسلط هذا الشخص، صالح ومُريح ومُشبِع للقلوب، يكون تسلّط الأم أو الأب أو الزوج أو القائِد البار على مَن يقودهم، مِثل النور الذي يُضيء لهم الطريق، مِثل المطر الذي يُغَذِّي ويُنعِش ويُنَظِّف الأرض، تارِكًا لهم حريتهِم، فأمام تلك المحبة لا يجد هؤلاء إلا الطاعة برضا، حيث أن هذا القائِد يقودهم لصالحِهِم لا لصالحِهِ هو
(إرميا 23: 2) "لذلكَ هكذا قالَ الرَّبُّ إلهُ إسرائيلَ عن الرُّعاةِ الّذينَ يَرعَوْنَ شَعبي: أنتُمْ بَدَّدتُمْ غَنَمي وطَرَدتُموها ولَمْ تتَعَهَّدوها. هأنَذا أُعاقِبُكُمْ علَى شَرِّ أعمالِكُمْ، يقولُ الرَّبُّ." أن تكون أنت راعي أو أب أو أم أو خادِم أو في أي مَوْضِع مسئولية، يجب أن تحترم تلك المسئولية، ويجب أن تتسلّط بخوف الله، حتى لا تُحاسَب على عدم أمانتك؛ يجب أن تطلب مِن الله المعونة والحكمة مِن أجل هذه المسئولية
في (أخبار الأيام الأولى 29: 10- 12) "مُبارَكٌ أنتَ أيُّها الرَّبُّ إلهُ إسرائيلَ أبينا مِنَ الأزَلِ وإلَى الأبدِ. لكَ يا رَبُّ العَظَمَةُ والجَبَروتُ والجَلالُ والبَهاءُ والمَجدُ، لأنَّ لكَ كُلَّ ما في السماءِ والأرضِ. لكَ يا رَبُّ المُلكُ، وقَدِ ارتَفَعتَ رأسًا علَى الجميعِ. والغِنَى والكَرامَةُ مِنْ لَدُنكَ، وأنتَ تتَسَلَّطُ علَى الجميعِ، وبيَدِكَ القوَّةُ والجَبَروتُ، وبيَدِكَ تعظيمُ وتَشديدُ الجميعِ." هذا ما يفعلهُ الله عندما يُريدنا أن نَخضَع لهُ، هو يريد أن يتسلّط على حياتنا ليُغنيها وليُشبِعها وليُريحها، لا ليُفقِرها أو ليذِلنا أو يَستعبِدنا. تكوّن لدى الكثير صورة مُشَوَّهة عن الله نتيجة لما يروه مِمَّن يتسلّطون عليهم بالشر. الله له كل الحق في التَسَلُّطْ والتَسَيُّدْ علينا ويجب أن نُعطيه هذه السيادة، حيث أنه لا يأخذها عُنوةً دون أن تُعطيها أنت لهُ طواعيةً، وأن تَطلُب مِنه أن يملك على حياتك، فيجب أن تَثِق فيه أنه سيفعل ما هو صالح لك، وأنه سيتسلّط برحمة ليبارِك حياتك ويُشبِعها
فعندما تُسَيطِر بالشر، أنت تُكَوِّن رسالة خاطِئَة عن الله الذي هو فوق الجميع والذي لم يفعل مَعَك هكذا، بَل قدَّم لك العون والرحمة، حتى في وقت أخطائِكَ. فلَم تكُن إرادة الله للكهنة وللشعب أن يَرجِموا المرأة الخاطِئة. للأسف يفرح الإنسان عندما يقع أحدهم فريسة في يده، ويفرح عندما يمسك عليهِ ذلة، لأن بهذا سيتسلّط عليه؛ ولكن الرب وصف لنا مراحِمه عندما تعامل مع المرأة الخاطئة، (يوحنا 8: 10) "فلَمّا انتَصَبَ يَسوعُ ولَمْ يَنظُرْ أحَدًا سِوَى المَرأةِ، قالَ لها: «يا امرأةُ، أين هُم أولئكَ المُشتَكونَ علَيكِ؟ أما دانَكِ أحَدٌ؟». فقالَتْ «لا أحَدَ، يا سيِّدُ!». فقالَ لها يَسوعُ: «ولا أنا أدينُكِ. اذهَبي ولا تُخطِئي أيضًا»." لم يفرح ولم يُبارِك الرب تسلُّط الأشرار والجبابرة على المسكين، ولكنه كان دائمًا ضِد الشر والخطية. (إشعياء 49: 7) "هكذا قالَ الرَّبُّ فادي إسرائيلَ، قُدّوسُهُ، للمُهانِ النَّفسِ، لمَكروهِ الأُمَّةِ، لعَبدِ المُتَسَلِّطينَ: «يَنظُرُ مُلوكٌ فيَقومونَ. رؤَساءُ فيَسجُدونَ. لأجلِ الرَّبِّ الّذي هو أمينٌ، وقُدّوسِ إسرائيلَ الّذي قد اختارَكَ»."
ما أصعب أن تكون عبدًا للمُتَسَلطين، ولكن وعد الرب لك أنه يَرفَع عَنكَ هذا، ويُحَوِلَهُ لخيرك. ولكن احذر فقد يأتي دورك لتكون أنت مُتَسلِّط على آخرين، فإذا جائك الوقت لتتسلط بأي شكل، فالتتسلط بخوف الله وكنور مُشرِق

Mobirise

هل الشِكايات ظلم؟

ليُخبِروا بأن الرب مُستَقيم. صخرتي هو ولا ظُلم فيه
(مزمور 92: 15)

بتاريخ 01-08-2018

الشِكايات تعني الافتراء الكاذِب على شخص، أي ظُلم هذا الشخص باتهامِهِ بأمور بهدف سَلبْ حقِهِ في الكرامة أو البركة أو الفرح أو القيمة أو أي شيء لديه؛ فلا يشتَكي أو يفتَري شخص على شخص آخر من أجل لا شيء، بل لأجل انتقام أو مُنافسة أو حسد أو غيرة في قلبِهِ تجاه الآخر، وهذا ظُلم للآخرين. مَن يمتلئ قلبه بالغيرة أو الحسد أو الغيظ مِن أحد، يمتلئ بنظرة شيطانية لهُ، فيرى أخطائِهِ باستمرار، يتغافل عَن كل مميزاتِهِ أو صفاتِهِ الجيدة، ولكنه دائمًا ما يرى أي شيء يفعلهُ الآخر أنهُ مُخطئ فيه. فهل الظُلم مِن الله؟ حاشى. (مزمور 55: 3) "مِنْ صوتِ العَدوِّ، مِنْ قِبَلِ ظُلمِ الشِّرّيرِ. لأنَّهُمْ يُحيلونَ علَيَّ إثمًا، وبغَضَبٍ يَضطَهِدونَني." أن أظلِم إنسان وأن أجلِب عليه المتاعِب، بكل تأكيد هذه طبيعة تُنافي طبيعة الله القدوس، فالله كليّ العدل
ليست الشكايات في الأمور الكبيرة فقط، تلك التي تؤذي وظيفة أو سُمعة أو زواج أو علاقات شخص، كما في المقال السابق؛ ولكنها تشمل التقليل مِن أخي وسلب حقهِ ولو في أمر لا يُميتَهُ، ولكنه أمر يُغنيني؛ فالأخ يُلقي شكايات على أخوه مُدَّعيًا تَقصير أخوه، وذلك ليُقنِع الأب أنهُ هو أوفى وأصلح وأفضل مِن أخوه، وذلك حتى يُقنِع الأب أن يَعتَمِد عليهِ ويُمسِّكَهُ إدارة أموالِهِ؛ وتُلقي الأخت شكايات على أختها، حتى تقتَرِب مِن الأم وتأخُذ نَصيب أختها في كُل شيء، حتى إن كان ما ستأخذهُ هو أمور مادية صغيرة أو محبة أو تقدير أكثر. تتجاهل وتنفي الزوجة تَعَب حماتها، مُشتكية عليها بأنها كاذِبه مُدَّعية المرض، وذلك حتى تأخذ كل الاهتمام والحنان والمشاعِر مِن زوجها لها بمفردها. هل سلوكيات مِثل هذه، تُعتَبَر شَر وخطية تفصِلنا عَن الله، وتُعَرِّضنا للوقوع تحت تأثير الأرواح الشريرة في نفسياتنا؟ بالطبع نعم. إن خَلَت بيوتنا وعلاقاتنا مِن هذا الخُبث والنميمة والأنانية والشكايات، فسوف تُغسَل أجوائِنا وسوف تَمتَلئ بالصِدق والمحبة. ومِن ثَم يأتي الله ليسكن في وسطنا، فتُفارِقنا أرواح الإنزعاج والتشويش
في الأزمنة الأخيرة، صار كل ذلك عادي وطبيعي، ولكنها أمور كارثية، تَفصِل الإنسان عن الله. فهل الكذِب أو نفي الحقائق أو إدعاء الأمور يُعتَبَر أحاديث صطحية لا تأثير لها؟ هل تُعَد هذه خطية؟ يري كثيرين أن هذِهِ الأمور تُعتَبَر صغيرة، ولكنها في باطِنها سم الحية، في باطنها خِداع وكذِب ومكر إبليس. الشخص الذي يُريد إضعاف موقِف الآخرين حتى يُثبِت أفضليته، هو بذلك يُشارِك إبليس في تتميم مشيئتِهِ، وتلك بكل تأكيد خطية وشر، والله يرفض ذلك تمامًا. يجب علينا أن نرفض تلك السلوكيات وأن نتعلم أن نقاومها
عندما يُظهِر خادِم ما، عدم أمانة الخادِم الآخر، سواء في مواعيده أو انضباطه أو طاعته للقائِد، وذلك حتى يَقتَرِب مِن القائد، إن هذا شَر وخطية. عندما يكسَر قائِد تلميذه الروحيّ، لأنه لا يُطيعه، أو لأن القائد يراه مُمَيَّز أو لأجل توصية ضد هذا التلميذ أو شكاية كاذبة عنه صادرة من أمهِ المُسيطرة أو أبوه القاسي أو أهل زوجته، يقولوا فيها مثلًا أنه مُتكبِر. كل هذه السلوكيات بعيدة تمامًا عن السلوك بحسب الكلمة، بحسب الروح القدس. جميع هذه السلوكيات مُعَطِّلة للحياة الروحية لكل الأطراف
قَد لا يَصِل هذا النوع من الشكايات إلى درجة كبيرة مِن الغضب الذي قَد يدفعني للرغبة في قَتل الآخر، ولكن قَد يكفيني إذلاله أو التقليل مِنهُ، وذلك حتى أحصل على أي امتياز أو بركة لديهِ. هذه الأمور ليست عادية، بل هي ظُلم وليست مِن الله. (2 أخبار أيام الثانية 19: 7) "لأنَّهُ ليس عِندَ الرَّبِّ إلهِنا ظُلمٌ ولا مُحاباةٌ ولا ارتِشاءٌ". فالله يُبغِض الظُلم، كما أنه يُكافِئ الأمين والعادل، (أيوب ١١: 14- 15) "إنْ أبعَدتَ الإثمَ الّذي في يَدِكَ، ولا يَسكُنُ الظُّلمُ في خَيمَتِكَ، حينَئذٍ ترفَعُ وجهَكَ بلا عَيبٍ، وتَكونُ ثابِتًا ولا تخافُ." فلا يوجد شخص يُريد التقليل مِن شخص آخر إلا عندما يكون لديه نية غير سليمة وغير عادلة. فلا يوجد مَن يُقاوِم الحق ويُلَفِّق تُهَمْ ولو صغيرة، بِدافِع نقي، فهذا شر واضح وخطية من الخطايا المُستَتِرة التي يفعلها أشخاص كثيرين وكأنهم لا يفعلوا شر. (أمثال 1: 11- 16) "إنْ قالوا: «هَلُمَّ معنا لنَكمُنْ للدَّمِ. لنَختَفِ للبَريءِ باطِلًا. لنَبتَلِعهُمْ أحياءً كالهاويَةِ، وصِحاحًا كالهابِطينَ في الجُبِّ، فنَجِدَ كُلَّ قِنيَةٍ فاخِرَةٍ، نَملأَ بُيوتنا غَنيمَةً. تُلقي قُرعَتَكَ وسطَنا. يكونُ لنا جميعًا كيسٌ واحِدٌ». يا ابني، لا تسلُكْ في الطريقِ معهُمْ. اِمنَعْ رِجلكَ عن مَسالِكِهِمْ. لأنَّ أرجُلهُمْ تجري إلَى الشَّرِّ وتُسرِعُ إلَى سفكِ الدَّمِ." يُصينا الكتاب أن لا نسفِك الدماء، فإذا كمنَ شخص كمين لشخص آخر لإيقاعه في شر أو لسلب مكانه أو لجعل أصدقائِهِ يُبغِضوه أو للتقليل مِن مواهبِهِ أو للتَحقير مِن عمل جيد قام به أو لإخفاء شيء صالح عنه، هذا شر واضح. أيضًا يُصينا الكتاب في نفس المَقطَع أن لا تَسير في الطريق مَعهُم، أي لا تَتَّحِد بمِثل هذه الأعمال، مهما كان المكسَب الذي سيعود عليك، فلا تَشتَرِك مع أخوك أو قريبك إن أخطأ، لا تَتَّحِد معهُ في الشر ولا تَسلُك في طريق الشر معه
اتهام الآخر بشيء ليس فيه، هو ظُلم وأمر غير عادل، وهو مُنافي لطبيعة الله العادِلة، بل هي طبيعة شيطانية ومِن إبليس. (مزمور 11: 5) "الرَّبُّ يَمتَحِنُ الصِّدّيقَ، أمّا الشِّرّيرُ ومُحِبُّ الظُّلمِ فتُبغِضُهُ نَفسُهُ." الرب يُبغِض الظُلم ولا يَسكُن مع الظالِم، فكيف لمؤمنين يسكنهم الروح القدس أو لخدام في الكنائس، أن يكون بينهم ظُلم وافتراء ولو بنسبة صغيرة؟ مثلًا بأن أُقَلِل مِن مُعاناة شخص، حتى لا يأخذ اهتمام مِن الآخرين. مِثل هذه الأمور في عيني الله، ليست بأمر صغير على الإطلاق. إذا امتلأ شخص مِن الظُلم والإفتراء، تصير عيونَهُ الروحية عمياء عَن الحُكم السليم في المواقف، مما يجعل أحْكَمْ الأشخاص حمقى في حُكمِهِم في المشاكل والقضايا، وخصوصًا إن أُجبِرَ الحكيم ليُعطي حُكم أو رأي ما في قضية، وذلك بإعطائِهِ رشوة أو بالضغط عليه بشكل ما، سواء كان ضَغط نفسي أوبعطايا نفسية كالتقدير أو الاحترام. (جامعة 7: 7) "لأنَّ الظُّلمَ يُحَمِّقُ الحَكيمَ، والعَطيَّةَ تُفسِدُ القَلبَ." وفي (إشعياء 59: 3-9) "لأنَّ أيديَكُمْ قد تنَجَّسَتْ بالدَّمِ، وأصابِعَكُمْ بالإثمِ. شِفاهُكُمْ تكلَّمَتْ بالكَذِبِ، ولِسانُكُمْ يَلهَجُ بالشَّرِّ. ليس مَنْ يَدعو بالعَدلِ، وليس مَنْ يُحاكِمُ بالحَقِّ. يتَّكِلونَ علَى الباطِلِ، ويَتَكلَّمونَ بالكَذِبِ. قد حَبِلوا بتعَبٍ، وولَدوا إثمًا. فقَسوا بَيضَ أفعَى، ونَسَجوا خُيوطَ العَنكَبوتِ. الآكِلُ مِنْ بَيضِهِمْ يَموتُ، والّتي تُكسَرُ تُخرِجُ أفعَى. خُيوطُهُمْ لا تصيرُ ثَوْبًا، ولا يَكتَسونَ بأعمالِهِمْ. أعمالُهُمْ أعمالُ إثمٍ، وفَعلُ الظُّلمِ في أيديهِمْ. أرجُلُهُمْ إلَى الشَّرِّ تجري، وتُسرِعُ إلَى سفكِ الدَّمِ الزَّكيِّ. أفكارُهُمْ أفكارُ إثمٍ. في طُرُقِهِمِ اغتِصابٌ وسَحقٌ. طَريقُ السَّلامِ لَمْ يَعرِفوهُ، وليس في مَسالِكِهِمْ عَدلٌ. جَعَلوا لأنفُسِهِمْ سُبُلًا مُعوَجَّةً. كُلُّ مَنْ يَسيرُ فيها لا يَعرِفُ سلامًا. مِنْ أجلِ ذلكَ ابتَعَدَ الحَقُّ عَنّا، ولَمْ يُدرِكنا العَدلُ."
كيف لشخص أن يسير في مِثل هذه الطُرُق المُعوجة مُعتَقِدًا أن الله معه؟ كيف يتخَّيل شخص أن كلام الكذِب والافتراء والتقليل مِن بل سلب حق الآخرين، أنه أمر عادي مقبول لدى الله؟ كيف لم يفهم الكثيرين، أن مِثل هذه الأمور التي تَظهَر بسيطة، أنها في الحقيقة جِدار سميك في علاقة الانسان بالله القدوس؟ كل ما علينا، هو أن نَرفُض الشر وأن لا نتعامَل معهُ كأنه أمر عادي، بل يجب أن نُقاوِمَه ونرفضهُ، مهما كانت الإغراءات والمُنافسة التي يُنافِسنا بها الآخرين؛ يجب ألا نتجاوَب معها وألا ندخل فيها، يجب ألا نُحَمِّق أو نُقَلِّل أو نَشتَكي على الآخرين بحِجَّة ضمان نصيبنا أو ميراثنا أو حقنا في الخِدمة أو في الميراث أو في المحبه أو في احترام الآخرين انا. في بعض الأحيان، يجب أن أقبل التضحية وأن أقبل التنازل، عالِمًا أن الرب يُبارِك مَن يرفُض الشر، وأنه سوف يُعَوِّض الشخص بالكثير. فلم يَذكُر الكتاب لنا أمثلة لهؤلاء الأشخاص المُشتكين أنهم تَبَاركوا، بل بالعكس، فكُل مَن قَبِلَ الظُلم وصَمِتَ، نال تعويض كبير مِن الرب. كما ظُلِمَ المسيح وبالتالي رَفَعهُ الله فوق كُل إسم، وأيضًا كما ظُلِمَ يوسف وعَوَّضَهُ الله بالكثير، وأيضًا كما ظُلِمَ يعقوب وبارَكَهُ الرب. في (إشعياء 53: 7) "ظُلِمَ أمّا هو فتذَلَّلَ ولَمْ يَفتَحْ فاهُ. كشاةٍ تُساقُ إلَى الذَّبحِ، وكنَعجَةٍ صامِتَةٍ أمامَ جازّيها فلَمْ يَفتَحْ فاهُ." ولكن إن لم يَكُن في استطاعتك أن تَمنَع أن تُظْلَمْ، على الأقل لا تَظْلِم أنت ولا تَختَلِس أن تَسلِب حق الآخرين سعيًا للحصول على الاكثر أو لتَضمَن أن لا يَسلِبَك الآخرين. (إرميا 9: 4- 9) " اِحتَرِزوا كُلُّ واحِدٍ مِنْ صاحِبِهِ، وعلَى كُلِّ أخٍ لا تتَّكِلوا، لأنَّ كُلَّ أخٍ يَعقِبُ عَقِبًا، وكُلَّ صاحِبٍ يَسعَى في الوِشايَةِ. ويَختِلُ الإنسانُ صاحِبَهُ ولا يتَكلَّمونَ بالحَقِّ. عَلَّموا ألسِنَتَهُمُ التَّكلُّمَ بالكَذِبِ، وتَعِبوا في الِافتِراءِ. مَسكَنُكَ في وسطِ المَكرِ. بالمَكرِ أبَوْا أنْ يَعرِفوني، يقولُ الرَّبُّ. «لذلكَ هكذا قالَ رَبُّ الجُنودِ: هأنَذا أُنَقّيهِمْ وأمتَحِنُهُمْ. لأنّي ماذا أعمَلُ مِنْ أجلِ بنتِ شَعبي؟ لسانُهُمْ سهمٌ قَتّالٌ يتَكلَّمُ بالغِشِّ. بفَمِهِ يُكلِّمُ صاحِبَهُ بسَلامٍ، وفي قَلبِهِ يَضَعُ لهُ كمينًا. أفَما أُعاقِبُهُمْ علَى هذِهِ، يقولُ الرَّبُّ؟ أم لا تنتَقِمُ نَفسي مِنْ أُمَّةٍ كهذِهِ؟»."
 أن تُكَلِّم صاحبك بسلام ولكن في قلبك تُعِدّ له كمينًا، فمثل هذه الأمور يُبغِضها الله، فلا تَشتَرِك فيها، بل ارفضها مِن قلبك، واترُك الآخرين أحرار في علاقاتِهِم، اتركهم أحرار فيما يَستَقبِلوه مِن بركات، اترك الآخرين يَتَميَّزوا حتى ولو تَفَوَّقوا عليك، اترك اصدقائك يَنْجَذِبوا ويَقتَرِبوا مِن آخرين حتى وإن تَرَكوك، لأن ببساطة كل هذا سينتهي قريبًا، فلا داعي لأن تَدخُل في سِباق لتأخُذ نصيب أكبر، كما أنك أنت تَمْتَلِك أشياء أخرى، لا يمتلكها أو يتمتع بها مَن يسبقك
حاوِل أن تَعيش بِرِضاء وقبول لِمَا أنت عليه، ولا تدخل في مُنافسة مُدَعَّمة مِن أرواح شَر، فَتُتعِب الآخرين وتعيق حياتِهِم وتسلب فرحهم وبركتهم. تأكد أنك حينما تُقاوِمَهُم، أنت تُعَطِّل بَرَكَتِكَ وفَرحك أيضًا، كما ستتبعك وتسكن ديارك الروحية، أرواح شريرة مُخِيفة
أطلب مِن الرب أن يَفتَح عينيك وذِهنَك، لتُبصِر حجم الضررالذي يحدث عندما تَترُك حياتك هكذا بدون تدقيق. صلّي حتى تُمَيِّز ما إذا كانت البُغضة أ والأنانية أو المُنافسة تَسكُن قلبك، فانزعها واطرحها ليسكنك الله

Mobirise

الشِكايات

ولكن اقول لكم: ان كل كلمة بطالة يتكلم بها الناس سوف يعطون عنها حسابًا يوم الدين. لانك بكلامك تُتبَرَر وبكلامك تُدان
(متى 12: 36)

بتاريخ 30-07-2018

إذا أمعنت النظر، ستجد أنك تقضي مُعظَم الوقت في حياتك تتكلم. فالكلام البطّال الذي تقوله، سوف تُعطي عنهُ حساب. ولكن ما هو الكلام البطَّال؟ هل هي شتائِم فقط؟ ما هو الكلام الذي سَيُدينك؟ في (1 تيموثاوس 5: 13) "ومَعَ ذلكَ أيضًا يتَعَلَّمنَ أنْ يَكُنَّ بَطّالاتٍ، يَطُفنَ في البُيوتِ. ولَسنَ بَطّالاتٍ فقط بل مِهذاراتٌ أيضًا، وفُضوليّاتٌ، يتَكلَّمنَ بما لا يَجِبُ." هُنا في هذه الآية، الكلام البطَّال هو كلام الفضول و الهزار والكلام الذي لا يجب، وهذا ما لا يَخلو مِنهُ كلامِنا اليومي المُعتاد، الكلام الذي نتسلى بِهِ، مُعتَقدِين أن هذا ليس بخطية، فنتكلّم بكلام لا يجب، بكلام لا يخلو مِن الفضول والنميمة، مُدافِعين بهِ عَن أنفُسَنا طالما لا نَسرِق أو نَقتِل أو نَرتَكِب جرائِم حادة
هذا السلوك غير كتابي على الإطلاق. عندما تَحكُم على شخص بشيء يُدينَهُ بالكذِب، هذا بُطْل بل كَذِب بل ظُلم لإنسان، وعندما تُهَيِّجْ العائلة على قريبك أو أخاك أو صديقك أو جارك، أو عندما تُهَيِّج الكنيسة على أحد أعضائها مِن أقرابك لسبب شخصي في قلبك، هذا بُطل وظُلم وذلك ليس مِن الله على الإطلاق. الكتاب المقدس يقول، إن أخطأ أحد، آخد واحد أو إثنين مِن الكنيسة وليس كل الأشخاص مِن كل الكنائِس التي يذهَب إليها الصديق، أو بالأحرى يجب أن أطلِق عليه عدو؛ فمابالك تُدافِع عَن نفسك باتهام الآخر الذي تعتبره خِصمَك؟ مابالك تسعى للإيقاع بِه قبل أن يُوقِعْ بِكَ، قبل أن يقول أخطائك تَسبِقهُ. علينا أن نُمعِن ونُدَقِّق النظر فيما نفعل ببعض بكلامِنا، بل فيما نفعل بأنفسنا مِن تدمير روحي مُختبئ، ناظرين له كأنه مُجرّد كلمات أو طلب استغاثة أو حكاوي أو تسلية أو فضفضة. علينا أن نأخذ قرار أن نُوقِف ما اعتدناه كما لو كان أمرعادي، علينا نتوب فلا نكون مُتجاوبين مع ضعفنا بل متجاوبين مع الروح القدس، فالنتكلّم بكلمات النعمة التي تَبني ولا نتكلّم لنَهدِم حتى أعدائنا، بل لنَغفِر لهم ولنَثِق أنه حتى وإن كُنّا ظُلِمْنا أو سُلِبَ حَقِّنا مِنّا، أن الله سيأتي بِهِ لنا دون أن نُقابِل الشر بِالشَر والنميمة بالنميمة والتَشّهير بالتَشّهير
في (أفسس 4: 29) "لا تخرُجْ كلِمَةٌ رَديَّةٌ مِنْ أفواهِكُمْ، بل كُلُّ ما كانَ صالِحًا للبُنيانِ حَسَبَ الحاجَةِ، كيْ يُعطيَ نِعمَةً للسّامِعينَ." إعْطِ نعمة لمَن يسمعك بكلامك المُمَلَّح بملح، وليس بالكلام الذي يحتوي على تعاليم وأفكار ومعلومات بين السطور. (كولوسي 3: 8) "وأمّا الآنَ فاطرَحوا عنكُمْ أنتُمْ أيضًا الكُلَّ: الغَضَبَ، السَّخَطَ، الخُبثَ، التَّجديفَ، الكلامَ القَبيحَ مِنْ أفواهِكُمْ."

Mobirise

شكايات أم غضب مُقدَّس

ولما كان الصباح تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه
(متى 27: 1)

بتاريخ 27-07-2018

فهل أسْلَمَ رؤساء الكهنة والكتبة المسيح لأنهُ مُهَرطِقْ؟ يَختَلِط الأمر على الكثير من الناس حول هَذين الأمرين. هناك فرق شاسِع بين الغيرة المُقدسة وبين إلقاء التُهَم والشِكايات التي يُصاحِبها أرواح شر هدفها أن تُهَيِّج الخِصام. (رؤية 12: 10) "وسَمِعتُ صوتًا عظيمًا قائلًا في السماءِ: «الآنَ صارَ خَلاصُ إلهِنا وقُدرَتُهُ ومُلكُهُ وسُلطانُ مَسيحِهِ، لأنَّهُ قد طُرِحَ المُشتَكي علَى إخوَتِنا، الّذي كانَ يَشتَكي علَيهِمْ أمامَ إلهِنا نهارًا وليلًا."
واحد مِن أسماء إبليس التي تَصِف طبيعتِهِ، أنه "المُشتَكي"، أي الذي يُلقي اتهامات أمام الله ليكسر وليَقضي على البشر، كما فَعل مع أيوب البار. الشكايات هي أفكار مِن عدو الخير، تُرمى تلك في الأذهان لتُفسِد أذهان الأشخاص وفِكرهم عَن شخص مُعيّن. عادًة ما تكون تلك الشكايات مَمسوحة أو مَمزوجة بقوة لتَحقير واتهام وكسر وإذلال شخص بعينِهِ. لقد رَفعَ الله مِن قَدر الإنسان وأحبه وشاركهُ كل شيء. (إشعياء 43: 4) "إذ صِرتَ عَزيزًا في عَينَيَّ مُكَرَّمًا، وأنا قد أحبَبتُكَ." ولكن كالعادة إبليس يفعل العكس تمامًا عندما تسنح له الفرصة لكَسر وإذلال البشر، ولإنه طُرِدَ مِن منصبِهِ، لذلك يملأه الغضب والانتقام، ولذلك يسعى للإنتقام مِن البشر. كما أنه دائمًا ما يبحث عَن فُرصة ليجد مَن يعاونوه من البشر لتميم ذلك. تأتي الفُرصة عندما يجد إبليس مَن يَتَّحِد بِشَرِهِ مِن البشر. فحين يُبغِض إنسان شخص آخر لسَبب أو لآخر، يَمتليء قَلبَهُ بالانتقام ويتمنى إذلاله. يأتي حينها دور إبليس المُشتكي، فيأتي للقلب المُمتَلِئ بالغضب والغيظ والبُغضة والانتقام، ويملأهُ بشكايات عَن الشخص المَبغوض، لأجل أي سبب، فيحِل على الشخص الغاضِب روح شرير ممتلىء بالشكايات ليعاونهُ. فمثلًاعندما تَرفُض فتاة الارتباط بعريٍس ما، ولا يَتَقَبَّل العريس ذلك الرَفضْ، يمتلئ ذلك الشخص بغضب ورغبة في الانتقام. بالمِثْل ما يَحدُث بين امرأة وسِلفتها عندما يكون لدى سِلفتها نصيب أفضل في الحياة؛ كذلك يَحدُث بين أم وابنتها المحبوبة من أبيها، فتمتلىء الأم غضبًا منها؛ أيضًا ما يحدث من حماة مع زوجة إبنها الذي يُحِب زوجته ويحترمها ويُكرِمها كثيرًا، بينما نالت الحماة نصيب سيء في الحياة مع زوج قاسي ومُتَعنِّت؛ وبين صديقتين، حيث تَرى إحداهما تَمَيُّز الأخرى؛ وكذلك زوج مُنفَصِل عَن زوجته، فيسعى كلًا منهم أن يثبِت أنهُ على صواب وأن الآخر شرير، حيث أن الناس لاتعتقهم بل يتسائلون عن سبب الانفصال إذ لَم يَكُن أي من الشخصين شرير، فما سبب الطلاق إذًا؟ لذلك يسعى كل شخص في الطرفين تلقائيًا وبسرعة، لتدمير الطرف الآخر أمام الناس
ما الذي يقوم به إبليس في تلك المواقف، حتى يساعد هؤلاء على الانتقام وكَسر مَن يُبغِضوهم؟ هو يساعدهم بحسب الموقف، فإنه يبحث عن خطأ في الشَخص المُراد الانتقام منه، وإن لم يجد خطأ، يجعلهم يُلقوه باتهامات باطِلة، تلفيق لا غِش فيه، ولكنها إتهامات كاذبة، مخلوقة مِن لا شيء، قِصَص وهمية عن ذلك الشخص المَكروه والمَغضوب عليه. (مزمور 64: 6) " يَختَرِعونَ إثمًا، تمَّموا اختِراعًا مُحكَمًا. وداخِلُ الإنسانِ وقَلبُهُ عَميقٌ." أو يكون ذلك عِبارة عَن تَهويل لخطأ صغير صنعه الشخص، فيقوم إبليس باصطياد الخطأ وبالتكلّم ضده ويقوم بخَلق قِصَص بناء على ذلك الموقِف الصغير. أو قد يكون خطأ حقيقي كبير، وهنا تكون فُرصة إبليس كبيرة وكذلك فُرصة الأشخاص الذين في مَصلَحَتِهِم تشويه صورة ذلك الشخص، فيتكلمون عَن ذلك الخطأ لسنين وسنين بعد حدوثِهِ، ويُمسَك ذلك الخطأ كأنهُ وصمة عار، حتى نَجعَل ذلك الشخص يَبكَم للأبد، لتعييره ولتجريده مِن أي حَق في النجاح أو الاحترام
ومِن الطبيعي أن يكون هناك لا عدو واحد بل أعداء لكل شخص مَحبوب أو ناجِح أو أي فتاة جميلة، فعندما يتَجمِع اثنين أو ثلاثة فورًا ما يحضِر الشر ويتم التلفيق ببراعة لإماتة شخص بعينِهِ. فمَن يَفرَح بوقوع شخص أو بإتهامِهِ إلا شخص مُمتَلِئ بغضب مُسَبَّق؟ مَن يتكلم سلبيًا عَن الأشخاص؟ إذا أمعنّا التركيز سنجد فقط مَن يُبغِضوه ومَن يفرحوا بأذيَتِه؛ فهل وجدت في حياتِكَ إنسان يُحِب انسان فيفعل بهِ ذلك، مثلًا لأنه يُبغِض الإثم؟ مطلقًا. فالكتاب يقول في (أمثال 10: 12) "البُغضَةُ تُهَيِّجُ خُصوماتٍ، والمَحَبَّةُ تستُرُ كُلَّ الذُّنوبِ." وفي (رسالة بطرس الأولى 4: 8) "ولكن قَبلَ كُلِّ شَيءٍ، لتَكُنْ مَحَبَّتُكُمْ بَعضِكُمْ لبَعضٍ شَديدَةً، لأنَّ المَحَبَّةَ تستُرُ كثرَةً مِنَ الخطايا." لا يوجد مَن يتكلّم سلبيًا إلا إذا كان ذلك في مصلحتِهِ بشكٍل ما، إما أن يكون يفعل ذلك لينتَقِم أو ليأخُذ مكانٍة ما في العمل أو ليسلب محبة الأشخاص الذين يُحِبون الشخص المُراد الانتقام مِنهُ. عادًة ما يكون هناك مصلحة للأشخاص المُتكلّمين بالسلب، ودائمًا ما يستغلّها العدو لكَسْر ذلك الشخص ولإذلالِهِ ولسلب فُرص كثيرة منه، أو فقط ليُفقِدُهُ احترام الناس له وللتقليل مِنهُ وهو ما يكفي. لا يوجد شخص يتكلّم بالسلب إلا لمَصلَحَتِه ولرَغبَتِهِ في الانتقام أو فقط ليَشعُر بالافضلية. فما الذي يُفَرِّح فتاة في أن تكون فتاة أخرى غير مُحترمة؟ إنها تَشعُر في داخِلها أنها إنسانة أفضل، وتشعُر أن ذلك يُعطيها الحق أن تُطالِب زوجِها بمحبة وإكرام أكتر
قيل عن إبليس أنه المُشتَكي، فذلك إسم مِن أسمائِهِ المعروفة، "المُشتَكي" فلماذا إذًا نُعاوِنهُ؟ لأننا اعتدنا على ذلك، اعتدنا على هذا السلاح، لنستخدمه لتمدير بعض الأشخاص حولنا، مُعتَقدين أنه لا يُستَخدَم ضِدنا، حيث أننا دائمًا ما نفعل الصواب. هذا تفكير سطحي للغاية وغير حقيقي أو واقعي على الإطلاق، بل هو خِداع مِن إبليس حتى تقوم أنت بالاشتراك في قتل ذلك الشخص الغريب وحيث يُصَوِّر لك إبليس أن قتل ذلك الشخص سوف يُنَجِّيك أنت وسَيُفَرِّحَك وسَيُثبِت صلاحِكَ، ولكن في كل مرة يستخدم العدو فيها هذا السلاح مِن خلالنا، نجعَلهُ بذلك أكثر تمرّسًا واستعدادًا للمرات القادمة، وحتمًا سوف يأتي دورك غدًا أو دور اخوتك وأبنائك وزوجتك بل وأحفادك، فاعتِقادِكَ أن ذلك سوف يُصيب ذلك الشخص الغريب، هذا ما إلا كذبة مِن إبليس حتى ليستمر في قتل البشر، فهو قتَّال مُنذ البَدء، فهي عملية قتل وليست مُجرّد كلمات! يُمكِن أن يعتقد هؤلاء الذين هُم خارج الكنيسة أن تلك هي مُجرّد تسلية أو حكايات، ولكن يجب على الكنيسة إدراك أن ما يحدُث بين الأمم لا يجب أن يحدُث داخلها. كما يوجد مُتفَرّجين في الأمر، هؤلاء الذين لا يَعينهم الأمر، لا يَعنيهم إن كان فُلان شرير، ولكن بناء على ما حدث فهم يتجَنّبوه خوفًا من أن يمسّهم ذلك الكلام، فدائمًا ما يختاروا أن يسيروا بجوار الحيط، تاركين ساحة المعركة وكل مَن فيها. كل هؤلاء الأشخاص يُعطوا فُرصة للعدو أن يَدخُل حياتِهِم وحياة مَن يتكلمون عنهِم بالسوء. كل هؤلاء يُعطوا إبليس مكانًا ليُحَطِّم أشخاص أبرياء أو حتى أشخاص طبيعيين لهم أخطائِهِم كأي إنسان
هذا السلاح الشيطاني، إنه ليس فقط يُدَمّر مَن يتكلمون عَنهِم، بَل هو يُدَمِّر المُجتمع الروحي بأكملِهِ، لأنهُ يُعطي إبليس مكانًا، وحيث أن إبليس منذ القديم، قد قتل أنبياء وقتل المسيح بشكايات وبحسد أشخاص، فهو ليس بأمر هيّن كما يظُنَهُ البعض. ليس أمر هيّن أن أجد شخص يَرمي تُهمة صغيرة في قلبي تجاه شخص آخر، لمُجرّد أنه يصيغها بهدوء وبساطة وإقناع أو حتى بدلائِل يمكن أن تكون كاذِبة. (أمثال 18: 21) "الموتُ والحياةُ في يَدِ اللِّسانِ، وأحِبّاؤُهُ يأكُلونَ ثَمَرَهُ." أي أن بالكلام مُمكِن أن تُميت شخص أو أن تُحي نفسهُ. وبالتأكيد هؤلاء مَن يتكلمون بالسوء عن انسان، يريدوا أن يُميتوا ذلك الشخص الذين يتكلمون عنه بالسوء. (أمثال 12: 18) "يوجَدُ مَنْ يَهذُرُ مِثلَ طَعنِ السَّيفِ، أمّا لسانُ الحُكَماءِ فشِفاءٌ." فإن كان الهزار من الممكن أن يكون كطعن السيف، فكم بالحريّ الكلام السلبي أو الشكايات المَمزوجة بقوة من إبليس، فهل يوجد أشنع مِن طعن السيف؟
يوجد أشخاص مملوؤن من روح الشكاية، مِثلما يوجد مَن هم مملوؤن من روح الغضب وروح النجاسه. هؤلاء المملوؤن من روح الشكاية، قادِرون على إقناع أي شخص بكلام سلبي عن شخص آخر، فهم مملؤون قُدرة شيطانية على الاقناع عِند إلقاء تلك الاتهامات، ومن ثم تلتصق هذه الأرواح بمَن يسمَع ويُصَدِّق أكاذيبهِم، ليُصبحوا هم أيضًا تحت تأثير هذه الأروح الشريرة. فتلتصِق بِكَ تلك الأرواح عندما تَسمَع وتَقبَل الشكايات الموجّهة لشخص ما، وتبدأ تلك الأرواح في إثبات صِدق تلك الشكايات. كثيرًا ما يتخيّل البعض أنها مُجرّد كلمات إدانة أو نميمة، ولكنها كلمات قاتِلة، هدفها قتل إنسان تمامًا. وكأنهم عندما يختاروا أن يُجَرِّدوا إنسان مِن ملابسِهِ أمام جميع الناس، كما لو كان أمرٌ عادي أو مُجرّد نميمة، أو خطية بسيطة يُمكِن أن نتركها ببساطة. الشكايات وإلقاء التُهَم، ليست بالأمر العادي، فهدفها قتل إنسان مُعَرَّى، مثلما حدث مع المسيح على الصليب، وكما فعل هامان مع شعب الله ورَغَبَ في إبادة هذا الشعب، وكما فعلوا بدانيال. (دانيال 6: 5- 7) " فقالَ هؤُلاءِ الرِّجالُ: «لا نَجِدُ علَى دانيآلَ هذا عِلَّةً إلّا أنْ نَجِدَها مِنْ جِهَةِ شَريعَةِ إلهِهِ». حينَئذٍ اجتَمَعَ هؤُلاءِ الوُزَراءُ والمَرازِبَةُ عِندَ المَلِكِ وقالوا لهُ هكذا: «أيُّها المَلِكُ داريوسُ، عِشْ إلَى الأبدِ! إنَّ جميعَ وُزَراءِ المَملكَةِ والشِّحَنِ والمَرازِبَةِ والمُشيرينَ والوُلاةِ قد تشاوَروا علَى أنْ يَضَعوا أمرًا مَلكيًّا ويُشَدِّدوا نَهيًا، بأنَّ كُلَّ مَنْ يَطلُبُ طِلبَةً حتَّى ثَلاثينَ يومًا مِنْ إلهٍ أو إنسانٍ إلّا مِنكَ أيُّها المَلِكُ، يُطرَحُ في جُبِّ الأُسودِ." فكأن رغبتهم كانت في أن يُميتوا دانيال
فمَن يتكلم بالشكاية، قصده القضاء على الشخص تمامًا، وليس مجرد استياء مِن فِعل مُعيّن فعلهُ، ففي باطِنهِم أمر آخر مُخبّأ. فالشكاية هي خطية قتل غير مباشر. ففي رسالة رومية قيل أنهم مَملوئين مِن الخُبث ومَشحونين حَسَد وقَتل وخِصام، (رومية 1: 29) "مَملوئينَ مِنْ كُلِّ إثمٍ وزِنًا وشَرٍّ وطَمَعٍ وخُبثٍ، مَشحونينَ حَسَدًا وقَتلًا وخِصامًا ومَكرًا وسوءًا،" هذه الروح هي التي دخلت في الكَتَبَة والكهنة حتى يسلّموا المسيح عاريًا مصلوبًا على خشبة مُتّهَم بقضية باطِلة وهو البريء. الناس قادرون على فِعل هذا الأمر طوال الحياة، أن يَصلبوا وأن يُعرّوا شخصًا ما، وأن يملأوا فِكْرَهُم بِهِ ليُبيدوه تمامًا. ويوجد الكثير والكثير ممَّن يعاونوا هؤلاء الأشخاص و في المُقابِل يسِدّوا آذانِهِم عَن سمَاع صُراخ المِسكين. (إشعياء 10: 2) "ليَصُدّوا الضُّعَفاءَ عن الحُكمِ، ويَسلُبوا حَقَّ بائسي شَعبي، لتَكونَ الأرامِلُ غَنيمَتَهُمْ ويَنهَبوا الأيتامَ." وفي (إشعياء 29: 21) "الّذينَ جَعَلوا الإنسانَ يُخطِئُ بكلِمَةٍ، ونَصَبوا فخًّا للمُنصِفِ في البابِ، وصَدّوا البارَّ بالبُطلِ." ففي المُقابِل لا يسمعوا المَظلوم، بَل يُحاموا عَن الظالِم.  كما أنهم لَم يسمعوا لمَن يُنَبِهَهُم أن هُناك خطية رابضة، وأن بَينَهُم شرور سوف تَقتِلَهُم؟ (عاموس 5: 10) "إنهُم في البابِ يُبغِضونَ المنذِرَ، ويَكرَهونَ المُتَكلِّمَ بالصِّدقِ." فلماذا لا تَسمَع دِفاع الشخص المَظلُوم عَن نفسِهِ؟ ولماذا تَفرَح وتُصَدِّق الظالِم الكاذِب؟ في (عاموس 5: 12) "لأنّي عَلِمتُ أنَّ ذُنوبَكُمْ كثيرَةٌ وخطاياكُمْ وافِرَةٌ أيُّها المُضايِقونَ البارَّ، الآخِذونَ الرَّشوَةَ، الصّادّونَ البائسينَ في البابِ." فلماذا نُضايق بار ونصّدّه، بينما نُصَدِق الشَر؟ لأن كل هذا وراءه حَشْد مِن أرواح الشر الذين يجدوا مكانًا عِندما تقبل خبرًا كاذبًا. في (خروج 23: 1) "لا تقبَلْ خَبَرًا كاذِبًا، ولا تضَعْ يَدَكَ مع المُنافِقِ لتَكونَ شاهِدَ ظُلمٍ."
يزداد تَدعيم إبليس عندما يكون المُشتَكى عليه لهُ رسالة أو خدمة مهمة، قد لا يكون الأشخاص عارفين ذلك، ولكن إبليس يُدرِك ذلك ويريد بشدة إيقاف تلك الخدمة أو الرسالة سريعًا، ويُعاوِنَهُ في ذلك الباغضين والحاسدين ومَن لهم ألسنة كالحيات التي تلدغ فتُمِيت، (مزمور 140: 3) "سنّوا ألسِنَتَهُمْ كحَيَّةٍ. حُمَةُ الأُفعوانِ تحتَ شِفاهِهِمْ." لم يُبالِغ الكتاب المقدس في وصفِهِ لهؤلاء المُشتكين، فتحت ألسنتهم سم مُميت؛ وهذا ما حدث مع المسيح. ويَكثُر هذا مع الخُدّام أو مَن هم أصحاب رسالة، فهي الوسيلة السهلة والسريعة لإجهاض مُهِمَتَهم تمامًا وغَلق كنائِسَهُم
نعم يجب أن نَرفُض الإثم سريعًا جدًا مِن حياتنا وبيوتنا وعلاقاتنا، لأن الله غيور جدًا وقُدوس وهو يَرفُض الإثم. ولكن بأي روح يَنتَشِر خَبَر ما عَن شخص ما؟ هل هو مِن روح الله القدوس؟ أم إنه نتيجة الإلتصاق بأرواح الشكاية على شخص ما لتَدميره وإعاقتِهِ؟ كما فعل الوزراء بدانيال، وكما فعل هامان بمردخاي وشعبِهِ، وكما فعل الفريسيين بالمسيح، وكما فعلت إمرأة فوتيفار بيوسف عندما لم يُعيطها ما تريد. يجب أن نُفَكِّر، هل هذا الخبر الذي ينتشر عَن شخص ما، هو نتيجة لرَفضِنا للشر ولمحبتنا للمسيح؟ أم نتيجة لأرواح شريرة مَدفوعة مِن إمرأة فوتيفار التي تُريد أن تَنتَقِم لرَفضْ يوسف لها؟ فلماذا يَنتَشِر خبر بهذه السهولة إلا إذا كان الأمر مدعوم بالروح، فالجسد ضعيف. (متى 26: 41) "اِسهَروا وصَلّوا لئَلّا تدخُلوا في تجرِبَةٍ. أمّا الرّوحُ فنَشيطٌ وأمّا الجَسَدُ فضَعيفٌ»." فمِن أين تأتي تلك القوة لإنتشار كلام ما عَن شخص بِسُرعة البرق؟ إن ذلك يرجع إلى تدخُّلات شيطانية تُريد تَحطيم هذا الشخص أو هذه الفتاة أو هذا الخادم
إن ذلك سِلاح شيطاني ورائه عدد مِن أرواح الشر التي تعمل على أن تؤيد الشكاية فتُرسِل رؤى وأحلام مُزعِجة الهدف منها أن تصلك رسالة أن ذلك الشخص المُشتكى عليهِ يسكنَهُ أرواح شريرة أو أنهُ شرير وبَغيض للنهاية. فمثلًا، يحلم شخص ما عن خادِم أنهُ على صورة إبليس، إسود وضخم، فيتخيل الشخص أن هذا الحلم من الله، وأن الله هو الذي يصف ذلك الخادم بهذا الشكل، فيصدق الشخص تلك الرسالة دون تمييز أو إفراز للروح التي تَختَبِئ وراء الأحلام. وذلك نتيجة لضَعف الكنيسة في الأزمنة الأخيرة، فهي لم تواجِه الكثير مِن أرواح الشر المُختَبِئة والتي تُريد تَدمير العروس. والنتيجة أن الكنيسة قامت بمهاجمة المُعَاونِين الذين أرسلهم الرب للمَعونَة، بدلًا مِن مُقاوَمَة إبليس
يعتمد إبليس على الكذب والظلام والخداع ووجود بيئة مُناسِبة ليَرعَى فيها، بيئة يملأُها الغضب والغيظ والمرارة والانتقام. فيجب على الكنيسة ألا تُعطي فُرصة لذلك، وأن تتحَرَّر مِن الغضب والغيظ والمرارة وتَصَيُّد الأخطاء. إن هذه جميعها أمراض روحية يُمكن أن تُدَمِر الجماعة الروحية وتَهدِم ما هو إيجابي، كالثعالب التي تأكل الثِمار وتُفسِد الكروم

Mobirise

جسد واحد

هكذا نحن الكثيرين: جسد واحد في المسيح، وأعضاء بعضًا لبعض، كل واحد للآخر
(رومية 12: 5)

بتاريخ 18-07-2018

في (كورنثوس الأولى 2: 12- 16) "ونَحنُ لَمْ نأخُذْ روحَ العالَمِ، بل الرّوحَ الّذي مِنَ اللهِ، لنَعرِفَ الأشياءَ المَوْهوبَةَ لنا مِنَ اللهِ، الّتي نَتَكلَّمُ بها أيضًا، لا بأقوالٍ تُعَلِّمُها حِكمَةٌ إنسانيَّةٌ، بل بما يُعَلِّمُهُ الرّوحُ القُدُسُ، قارِنينَ الرّوحيّاتِ بالرّوحيّاتِ. ولكن الإنسانَ الطَّبيعيَّ لا يَقبَلُ ما لروحِ اللهِ لأنَّهُ عِندَهُ جَهالَةٌ، ولا يَقدِرُ أنْ يَعرِفَهُ لأنَّهُ إنَّما يُحكَمُ فيهِ روحيًّا. وأمّا الرّوحيُّ فيَحكُمُ في كُلِّ شَيءٍ، وهو لايُحكَمُ فيهِ مِنْ أحَدٍ. «لأنَّهُ مَنْ عَرَفَ فِكرَ الرَّبِّ فيُعَلِّمَهُ؟». وأمّا نَحنُ فلَنا فِكرُ المَسيحِ."
هل تُعادي كل مَن يُخالِفَك الرأي في حياتك الروحية وطريقك الروحي؟ هل تُعادي أصدقائك ذو الفِكر المُختَلِف؟ وهل تعتقد أن ذلك مِن روح الله أم مِن روح العالم؟
عندما نَغَار على كنيستنا أو طائفتنا، كثيرًا ما نعتقِد أن تلك هي غيرة مُقدّسة أو إيمان بعقيدتنا، ولكن في الغالِب لا يكون الأمر نابِع من محبة فيما أتبعه، بل محبة وتعظيم في طريقي، لكي أتعظّم أنا وأكون في المُقدِمة. فما النَفع لإلهي عندما أُحَقِّر مِن إخوتي أو مِن الكنائس المُخالِفة لي؟ وما النَفع لإخوتي عندما ألعنهُم بكل كلام سلبي؟ بل ما النَفع الروحي لي عندما اُقَلِّل من الآخرين؟ بالتأكيد اذا فكرت في الأمرسأجِد أنه لا نَفع لي أو لهم أو لله. إذًا ما النفع؟ لا يوجد أي نَفع إلا لذاتنا التي تشبع عندما نشعُر أننا الأفضل، وأننا في المُقدِمة، فهو أمر أنانيّ لا يَحمِل في باطنِهِ إلا الكبرياء
العالم قد وضِعَ في الشرير، حيث يملأ العالم التَحذُّب والانشِقاق. فكل شخص يميل إلي نادي رياضي مُعَيّن ليُشَجّعهُ، وحِزب وبلد وعائله و ...إلخ. فتزداد جدًا الانشقاقات والتَحزُبات في العالم، نتيجة لبحث الإنسان عن أشياء لينتمي إليها وليَستَمِد مِنها هَويّتَهُ المفقودة التي كانت يجب أن تكون في بُنوَّتَهُ للإله، في كونِهِ وارِث معهُ وشريكًا في الطبيعة الإلهية (رسالة بطرس الثانية 1: 4) "اللَّذَينِ بهِما قد وهَبَ لنا المَواعيدَ العُظمَى والثَّمينَةَ، لكَيْ تصيروا بها شُرَكاءَ الطَّبيعَةِ الإلهيَّةِ،"
دعونا نُفَكِّر قليلًا، هل التَحَزُّب مِن روح المسيح؟ (كورنثوس الأولى 1: 11- 15) "لأنّي أُخبِرتُ عنكُمْ يا إخوَتي مِنْ أهلِ خُلوي أنَّ بَينَكُمْ خُصوماتٍ. فأنا أعني هذا: أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنكُمْ يقولُ: «أنا لبولُسَ»، و«أنا لأبُلّوسَ»، و«أنا لصَفا»، و«أنا للمَسيحِ». هل انقَسَمَ المَسيحُ؟ ألَعَلَّ بولُسَ صُلِبَ لأجلِكُمْ، أم باسمِ بولُسَ اعتَمَدتُم؟ أشكُرُ اللهَ أنّي لَمْ أُعَمِّدْ أحَدًا مِنكُمْ إلّا كِريسبُسَ وغايُسَ، حتَّى لا يقولَ أحَدٌ إنّي عَمَّدتُ باسمي." فلماذا الجِدال والخِناق لإثبات صِحة موقفنا ولإقناع الآخرين بأنهم مُخطِئين؟ ولماذا تُحارِب في سبيل ما تنتمي إليه؟ lمِن الممكن أن نكون مُختَلِفين ولكن ليس بالضرورة أبدًا أن نصير أعداء، يُمكِن لنا أن نَختَلِف ولكن بمحبة وباحترام لافكار الآخرين مهما كانت أفكارِهِم غريبة عنّا تمامًا، فمِن المُمكِن أن نَسمَع ونتعلَّم، لعل الآخر يكون لديهِ حق في جزئية معينة
فالنتعلّم أن نَترُك الآخرين أحرار في أفكارِهِم ولنحتَرِم ما يختاروا أن يكونوا عليهِ ولا نُجبِر أحدًا أن يتَشَبّه بنا. ولنَشعُر بالأمان فيما نختار لنعيشهُ في حياتنا الروحية فلا يُفقِدنا اختلاف الآخرين معنا، ثِقتِنا بما نقتَنِع. فكثيرًا ما نُحاوِل أن نُقنِع الآخرين بطريقنا لأن إختلافِهِم معنا يُهَدّد سلامنا الداخلي وأمانِنا. ليس من الضروري أن يوافِقنا جميع الناس في الرأي حتى نَشعُر أننا على حق. يكفي أن أنَفهَم أن هذا الاختلاف طبيعيّ. فلا نبحَث عن مَن لبولس ومَن لأبُلّوس
فالنَختَلِف مع الآخرين ولكن بمحبة، بدون تَعصّب. ولكن في نَفس الوقت، حِب الآخر دون أن تُغَيّر مبادِئَك وأفكارك؛ فليس معنى أنك تُحِب أحدًا، أن تَسير خَلفَهُ في طريقهِ. فقط إخضَع للمسيح، ودَع روحَك يَحكُم في الروحيات. لا تتعامل مع الروح كمَن يتعامَل في تشجيع فريق كُرة، فهو يُبغِض الفريق الآخر ويَشعُر أنه أقل مِنهُ
روح الله لا يوجد بهِ انشقاقات، بل بالعكس، كل عُضو يُكَمِّل الآخر برَغمِ اختلاف الأعضاء. (رومية 12: 5) "هكذا نَحنُ الكَثيرينَ: جَسَدٌ واحِدٌ في المَسيحِ، وأعضاءٌ بَعضًا لبَعضٍ، كُلُّ واحِدٍ للآخَرِ."
ولكن
(كورنثوس الأولى 2: 14) "ولكن الإنسانَ الطَّبيعيَّ لا يَقبَلُ ما لروحِ اللهِ لأنَّهُ عِندَهُ جَهالَةٌ، ولا يَقدِرُ أنْ يَعرِفَهُ لأنَّهُ إنَّما يُحكَمُ فيهِ روحيًّا."
لذلك، يجب أن نكون روحيين وأن نمتَحِن الأرواح بالصلاة وبالروح، وليس بالعقل بل بأن نُصَلّي ونَنتَظِر جواب من الله، وفالنَحكُم على الأمور الروحية بالروح. (كورنثوس الأولى 2: 13) " بل بما يُعَلِّمُهُ الرّوحُ القُدُسُ، قارِنينَ الرّوحيّاتِ بالرّوحيّاتِ."
إذا اتضَعّنَا فقط أمام الله، سَتَتَّضِح أمور كثيرة؛ مِن الممكن أن تكون الأفكار التي نَختَلِف معها هي نفس الأفكار التي نقتَنِع بها والروح واحد، ولكن قالها الآخرين بطريقة مُختَلِفة وباختيار ألفاظ مُختَلِفة عن المُعتاد لنا. فدعونا نَختَبِر الامور والأفكار أمام الروح القدس

Mobirise

كنَبعِ مياهٍ

والمُروي هو أيضًا يُروَى
(أمثال 11: 25)

بتاريخ 17-07-2018

العالم يُعلِّمنا أن نكتَرِث فقط لأنفسنا ولمصلحتنا، كما يعلمنا أن نبحث دائمًا عمّا يُفيدنا بشكل أناني شديد، ولكن هل ذلك مِن روح الله أم من روح العالم؟ وإن كان مِن العالم، فمِن أين جاء العالم بهذا التعليم؟ كثيرون يقولون، ما الضَرَر من أن أهتم بنفسي؟ هل هذه خطية؟ فكل مَن حولي مِن الناس يسلكون هكذا. ولكن هل تعلّمت هذا التعليم مِن الله، مِن رسالتهِ لنا عبر الكتاب المقدس، أم مِن قوانين العالم؟ أي هل بحثت في الكتاب المقدس عن ما هي إرادة الله في هذا الجزء، أم فقط تعلّمته مِن العالم وقمت بتقليد مَن حولك بل سبقتهم بالسلوك هكذا؟
اشتد الظلام جدًا، ففي كل مكان حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، إنتشرت الأنانيه بشدة، مما جعل حتى الأشخاص الصالحين يقرّروا أن يتعلّموا أن يهتموا بانفسِهِم أكثر، حتى لا يُبتَلَعوا، حيث أن كل مَن حولهم يفعل هذا، ومهما اهتموا بالآخرين، يُستَقّبل اهتمامهم إما بالرفض أو بالاستغلال أوالخيانة، فلم يجدوا مَن يحبوهم وأو يبذلوا أنفسهم لهم في وقت الاحتياج؛ لذلك اتخذوا قرار صارم بأن يهتموا بأنفسهم مثل كل من حوله. وتحوّل العالم لصِراع حول مَن يأخذ الأكثر من الآخرين مِمَّن حوله، فتبحث الزوجة في كيف تَسلِب زوجها، والزوج محاولًا استغلال زوجتِهِ وهكذا
الأنانية هي فكرة تُصيب عقل ونفس الإنسان، وكأنها روح رديء يَلبِس الإنسان ويجعله لا يَرى إلا نفسه ولا يهتم إلا بفرحهِ وراحتهِ وأمورهِ، فهو لا يكترث بالآخريين، فدائمًا ما يُقلِّل من ألم وتَعَب ومُعاناة أي شخص، باستثناء نفسهِ، بل هو يدوس كل مَن حولهِ لأجل راحتهِ ومُتعتهِ ونجاحهِ هو فقط. فيمتلئ مِن طبيعة تُشعِرهُ أنه هو فقط مَن له الحق في أن يأخذ حقهِ ويُثبِت قيمتهِ، وكأنه هو فقط مَن يعيش في العالم. فيتحوّل لشخص أناني، لا يعرف أن يُحِب ولكنه يسعى دائمًا أن يأخذ مِن الآخريين حتى الحُب! يُريد أن يأخذ طوال الوقت، حتى في صداقاتِهِ، فهو يُصادِق فقط هؤلاء الذين يعطوا، ويسعى دائمًا أن يأخذ مِنهم قدر ما يستطيع. وفي الزواج، هو لا يُعطي بل يسعى دائمًا إلى الاخذ. فكل افكار قلبهِ تدور حول مصلحتهِ فقط، فيفكّر ويفعل ما يعود عليه بالنفع. مَن يعيش مع شخص مثل هذا، دائمًا ما يشعر بالاستنزاف الشديد، ثم يدخل ذلك في السباق معه ليضمن حقه أيضًا
تظهر سِمات الشخص الأناني في أدق التفاصيل، فثلًا يتكلّم معك في أوقات فراغهِ هو، ولا يكترث براحتك أو مشاغلك الخاصة، فهو لا يرى إلا نفسه فقط مشغولًاأاو مُتعَب، ودائمًا ما يراك تحت أمرهِ وكأنك خُلِقت لأجله، فعندما يكون مُتاح يشعر أنك يجب أن تقضي وقتًا معه
و لكن هل هذا مِن فكر الله؟ هل هذا هو ما في قلب الله عندما خلق الانسان؟ (كورنثوس الأولى 2: 12) "ونَحنُ لَمْ نأخُذْ روحَ العالَمِ، بل الرّوحَ الّذي مِنَ اللهِ،"
الأنانية والتَمَحّور حول الذات هي صِفات عكس المحبة، ولقد انتشرت أيضًا بسبب القساوة التي ملأت القلوب، نتيجة لبُعدِنا عَن نبع المحبه. فالمحبة تبحث عن الآخر ولا تبحث عن النفس، المحبة تُعطي لا تأخذ. فلماذا إذًا نشرب ونستقي مِن روح العالم الذي يجعلنا مُنفَصلين عن الله وعن كل مَن حولنا، ومُستوطنين في أنفسنا. وهذا عكس فِكر الله الذي يُعلّمنا أن نُعطي لنُبارَك ونفيض. (أمثال 11: 25) "النَّفسُ السَّخيَّةُ تُسَمَّنُ، والمُروي هو أيضًا يُروَى."
فالمُعطي السخي يَشبَع وهذا عكس فِكر العالم ولكنه فِكر الله. في العالم، المُعطي يَنقُص ويُستَغَل من الآخرين، ولكن في فِكر الله، يُسَمَّن ويُروَى ويزداد. (أمثال 11: 24) " يوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فيَزدادُ أيضًا، ومَنْ يُمسِكُ أكثَرَ مِنَ اللّائقِ وإنَّما إلَى الفَقرِ." فالبركة والزيادة، سواء الروحية أو النفسية أو المادية، تأتي بالعطاء وليس بالاهتمام الأناني بالنفس. ذلك من جهة؛ ومن الجهة الأخرى، مَن يَثبُت في الله يَثبُت في المحبة، والمحبة لا تهتم بنفسها بل هي باذِلة. في كورنثوس الأولى 13: 5مكتوب أن المحبة لا تطلب ما لنفسها. فمِن سِمات المحبة، هي أن تكون باذِلة مُضَحّية لا آخِذة
هل تتمَحور حول نفسِك، وترى الحياة تدور حولك أنت؟ أم ترى الآخرين وترى احتياجاتهم؟ هل تُقَدِّر آلام الآخرين، أم تُتَفِّه منها وتُقَلِّلها بينما تُعَظِّم جَرحك انت؟ هل تستطيع أن تَخرُج خارج نفسك وتَتَّحِد بالآخرين وبآلامِهِم، حتي في وقت ألمِكَ؟
هُناك مصدر وحيد للحب، هو الله. هو فقط مَن يَقدِر أن يُعطي باستمرار، فيُشبِعَك بالقدر الذي يُمَكّنك أن تَقدِر أن تُعطي وتُحِب وتَبذُل، فلا يستطيع اين مِنّا أن يُعطي ويُحب إن لم يَشبَع باستمرار مِن هذا النبع، شِبَع حقيقي غير زائِف أو شكلي؛ وبدون هذا الشِبَع، لا يستطيع أحد أبدًا أن يُعطي أو يهتم بالآخرين، ولا حتى في أقوى العلاقات الانسانية، بين الأم وطفلها. فالأم الغير مُشبَعَة مِن الله، تمتلئ رغبة في أن تأخُذ حتى مِن ابنها الصغير، تأخُذ حُب وقيمة، وذلك لأن باطِنها فارِغ غير مُروَى
في (مرقس 10: 45) " لأنَّ ابنَ الإنسانِ أيضًا لَمْ يأتِ ليُخدَمَ بل ليَخدِمَ وليَبذِلَ نَفسَهُ فِديَةً عن كثيرينَ." جاء المسيح ليُعَلّمنا لنَتَشَبَّه بِه، وعلينا أن نتعلّم مِنهُ ونُشابِهَهُ، حتى نصير مصدر شِبَع وعطاء للآخرين، لنصير نَبْع مُتَصِّل بِهِ، نَبْع يُعطي باستمرار لكل مَن حوله
في (رسالة يوحنا الأولى 4: 21) " ولَنا هذِهِ الوَصيَّةُ مِنهُ: أنَّ مَنْ يُحِبُّ اللهَ يُحِبُّ أخاهُ أيضًا." لكن حتى نستطيع أن نُحِبْ، يجب أن نُحِبْ ونستمتِع بِحُبْ الله ونَشبَع ونَرتَوي مِنهُ؛ لأنه لا يوجد حُبْ في العالم يقدِر أن يُروي ويُسَدّد هذا الفراغ الذي بداخلنا، إلا محبة الله، وعندما نلتَصِق بِهِ ونقترب منهَ يومًا بعد يوٍم ونَشبَع مِنهُ، حينها نستطيع أن نَفيض على الآخرين مِن تلك المحبة التي تَغمُرنا مِنهُ، فنصير " كنَبعِ مياهٍ لا تنقَطِعُ مياهُهُ." إشعياء 58: 11

Mobirise

مراحِمهُ لا تزول

لان مراحمه لا تزول. هي جديدة في كل صباح
(مراثي إرميا 3: 22)

بتاريخ 17-07-2018

شكرًا للرب الذي مراحمه هي كل يوم فطبيعة الله هي الرحمة الدائمة المستمرة، رحمة لكل صباح، رحمة جديدة. الرب يُشرِق من مراحمِهِ عليك وعلى حياتك كل صباح. (مزمور 103: 8) "الرَّبُّ رحيمٌ ورَؤوفٌ، طَويلُ الرّوحِ وكثيرُ الرَّحمَةِ." نعم هو كثير الرحمة. الرب إلهنا إله رحيم جدًا ولكننا لا نتلامس مع كل رحمتِهِ وأعماقها لأننا لم نختبِر الله عن قُرب، كما أننا لم نتلامس مع مراحمِهِ الكثيرة. (مزمو 103: 11) "لأنَّهُ مِثلُ ارتِفاعِ السماواتِ فوقَ الأرضِ قَويتْ رَحمَتُهُ علَى خائفيهِ." فرحمة الرب تظهر للمُقَرّبين ولخائفيه. نعم نسمع عنها بآذاننا ولكن لا نُدرِكها بأرواحنا، بالتالي لا نمتلئ منها في أرواحنا ولا نتمثّل بها في تصرفاتنا، لأننا مُنفَصلِين عنه بسبب خطايانا وطبيعتنا التي أصبحت غريبة عنه، فهو إله يُسَرّ بالرحمة لأنه رحيم ويُريدنا أن نكون شَبَهه هو، لذا يُطالِبنا في (هوشع 6: 6) "إنّي أُريدُ رَحمَةً لا ذَبيحَةً"، إنه يُطالِبنا بالرحمة لأنه إله حنّان ويُريدنا أن نكون مصدر رحمة مثلِهِ
في الوقت الأخير، ازدادت القساوة بشدة في العالم، مثل كل الشرور، كما أن قلب الإنسان تَقَسّى جدًا. في القديم كان من النادِر أن يقسو الإنسان على أهل بيتِهِ أو أقاربِهِ، ولكن حيث أن العالم أصبح خالي من معرفة الله ومع ازدياد الفساد تدريجيًا من جيل إلى جيل، تقسّى الأخ على أخوه والأم على إبنتها واعتادوا على القسوة وأصبح العالم وحشي كما لو كنّا في غابة حيث البقاء للأقوي، مَن يقدر أن يأكل كل من حولِهِ فليأكل؛ وتكلموا بأمثال غير طبيعية مثل، "إن جاء لك الطوفان، ضع ابنك تحت رجليك"، ويعتبروا ان ذلك هزار أو رمز للحكمة ولكنها أمثال تطوي في باطنها أنانيه وقساوة غير عاديه، أمثال من صُنع إبليس الذي يَبُثّ سمومهِ في قلوب الناس بكل الأشكال دون ان يدروا، ليُميت كل إنسانيتهم، وفي المقابل يذهبوا للكنيسة كل أسبوع وكأنهم لم يفتقدوا شيء من الإيمان أو القداسة، وأصبح الشر دفين داخل كل قلب وعقل وأعماقن فكأنهم يحملون سكاكين ومطاوي تحت لباس من الحرير المُزَخرَف، مُذَخّرين غضب لأي شخص يقترب منهم ولو تبيّن ولو للمحة انه يقصد شر ولو كان من أقرب الأقارب. لقد فقد الإنسان الإحساس بالأمان، فهو ينام وعينيهِ مفتوحتان لأنه لا يعرف من أين ستأتي الطعنة، من زوجتهِ أم أبوه أم صديقه أم ...، فأصبح يرغب في أن يُبادِر فيتغذى بقريبِهِ قبل أن يأكلهُ هو في العشاء، وكأن هذه هي الحِكمة
من صفات الله، الرحمة، فهو كلي الرحمة والرأفة، فهو إله غير متقسي، ولكن في المُقابِل أبليس هو قتّال مُنذ البدء، (يوحنا 8: 44) "ذاكَ كانَ قَتّالًا للنّاسِ مِنَ البَدءِ،" إبليس غير رحيم؛ هو يَسكُب من روحهِ على مَن يتبعه، بل هو يُريد أن يجعل كل الخليقة صورة منهُ، ليمتلؤا من شَرّهِ وقسوتِهِ، لينهشوا بعضهِم البعض، (غلاطية 5: 15) "إذا كنتُم تنهَشونَ وتأكُلونَ بَعضُكُمْ بَعضًا، فانظُروا لئَلّا تُفنوا بَعضُكُمْ بَعضًا." فبهذا وصف روحي لنا، اننا ننهش بعضنا البعض إذا كانت قلوبنا ينقُصها المحبة والرحمة. فهذا قلب إبليس، أن يُعَلّم الخليقة الافتراس بكل الأشكال، لكي يقتلوا بعضهم البعض، إما بالكلام أو بالاحتقار أو بالتعيير...إلخ. فلمَن تَنتَسِب؟ أبوك الرحيم الحنان؟ أم لإبليس؟ سوف يتظهر ذلك في يومِك وحياتك مع أولادك والمُقَرّبين مِنك، وذلك إذا كنت بالفعل تودّ أن تَعرِف حقيقة نفسك، حتى تتغيّر لصورة الله
يقول الكتاب في (أمثال 12: 10) "الصِّدّيقُ يُراعي نَفسَ بَهيمَتِهِ، أمّا مَراحِمُ الأشرارِ فقاسيَةٌ." هل تخيلت يومًا أن هناك رحمة قاسية؟ هل تتخيل إنه حينما يحاول الشرير أن يرحم، فتكون رحمته قاسية؟ هل حاول أحدهم من قبل أن يباركك بأشياء ويقدم لك رحمة وكانت تلك مُرّة في حلقك وقُربُهُ أفظع من الشوك، ففي مقابل عطائِهِ ورقتّهِ يرغب أن يأخذ منك مئة ضِعف مِن الاحترام والاهتمام والمصالح ...إلخ، بل يرغب في تعييرك وعبوديتك وإجبارك على أن تَرُد له الجميل بأي شكل وفي أي وقت، حيث أنك مذلول له بعطائِهِ، حتى انك تشعُر في داخلك إنه كان الأفضل لك لو لم يرحم أو يُعطي أو يقترب، إن هذا أهون مِن عطائِهِ المسموم و رحمتِهِ المؤلمة تلك، فمراحِم الأشرار قاسيه جدًا جدًا جدًا. فالأشرار لا يعرفوا أن يرحموا وإن رحموا فمقابل رحمتهم سيطالبوك بل سيجبروك بمليون نوع من رَد عطائِهِم ورحمتهم؛ يا ويل مَن يقترب من قاسي القلب، فحين يرحم ذلك، تكون رحمتِهِ قاسية، وأقل مايُقَدّمه سيراه عطاءًا ضخمًا جدًا
أما الصِّدّيق فيرحَم ويُراعي نفس بهيمتِهِ، فهو لا يقسو على حِمارهِ أو بهيمتِهِ، بل يُراعي مشاعِرها دون مُقابِل، فهو يسعى للرحمة لأن طبيعتِهِ الرحمة، فإن كان يَرحَم بهائمِهِ فأكيد سيَرحَم الإنسان القريب منه وحتى البعيد
إن دخلت القساوة لقلب أم أو أب أو أبن أو صديق أو زوج أو زوجة، يتحول ذلك لعدو، لأنه سيستَرخَص عذابك وسيرى ألمَك كأنه شيء عادي، وحينها سوف تكرَه وترفض أن تُريه ألمك لأن رد فعلِهِ سوف يكون جارِح أكثر من ألمك. سوف تستطيع بسهولة أن تُمَيّز إذا ما كان كلامي ذلك ينطَبِق عليك، إذا كانت تقع عليك تلك الرحمة القاسية، وبكل تأكيد لو أن هذا ما يحدث معك، أصلي معك أن، مَن أخرج بني اسرائيل من عبوديتهم المريرة، يُخرِجَك بفضة وذهب وابتهاج، (إشعياء 14: 3) "ويكونُ في يومٍ يُريحُكَ الرَّبُّ مِنْ تعَبِكَ ومِنِ انزِعاجِكَ، ومِنَ العُبوديَّةِ القاسيَةِ الّتي استُعبِدتَ بها،" وحتى إن عِشت مِثل هذا الواقع المرير، ولم تَقدِر أن تُعَبّر عن ذلك، فالله يَفهَم ألمك أكثر مِنكَ ولتعرف أن العالم قد وُضِعَ في الشرير، وعندما ابتعدنا وانفصلنا عن الله، انفصلنا عن الرحمة. فهؤلاء الذين حولك يَنقُصهم الله، فالترثي لهم وتعالى أنت لله ليُحَررك ولتَستَمِد مِنهُ الحياة والرحمة التي سوف تُريحَك وتُشبِعَك، فتصير أنت مصدر الرحمة والشفاء لهؤلاء المُتَقَسّين عليك والمُتَسَلّطين عليك؛ فلا تحاول أن تقاتِل لتأخذ رحمة من قلب لا يوجد به رحمة، بل هو نفسه مثلك يحتاج إلى أن يتذوق رحمة الله فيشفي من جِراحِهِ، فأتركهُ قليلًا وتعالى أنت الى الرب، حتى تشبَع مِن نهر نعمتهِ وتذوق مراحِمِهِ وهو سوف يرشدك ويقودك لتعرف كيف تتعامل مع مَن حولك، وكيف تواجِه واقع مثل هذا ولكن بينما تكون ملآن من قوتِهِ، فسواقي الله ملآنة ماء، هي تُشبِع كل احساسك بالظمأ الشديد في أرضك الناشفة. بجلدتِهِ شُفينا
ولكن إن شعرت أنك أنت الزوج القاسي أو الأب الغير رحيم أو الزوجة التي تَشعُر بقِلَة حيلة حتى أنها تحوّلت لوَحش في داخِلها حتى تحمي نفسها وبيتها، فدمّرت كل من حولها؛ إن وجدت نفسك انه مِن كثرة الألم تَغلّظَ قلبك ووجدت أن مَن حولك مُتَمَرِّر مِن عطائك أو رحمتك حيث أن في باطنها شوك وعذاب لهم، كما أنك لا تعتقد في نفسك أن هذه الأمور غير طبيعية، بلا يا عزيزي، فعندما تمتلئ قسوة فانت تمتلئ من روح إبليس وهذا ليس بأمر عادي، بدلًا من أن تكون ممتلئ بالروح القدس، كما وصّانا الكتاب أن نمتلئ بالروح. فإن وجدت نفسك مُمتَلِئ قسوة، قِف مع نفسك واعرف أن هُناك جزء فيك لم يتقابل مع الله بعد، مهما كَثُرَت الكنائس و الخدمات والاجتماعات التي تَحضَرُها وتقوم بها، فلا يوجد شخص تقابل بالحق مع الله واستمر قلبه مُتَقَسّي، لأن حتى وإن جُرِحَ شخص ما، سوف يُشفَى في محضر الله المليء بالرحمه له، فلن يتحول ذلك ليَجرَح كل مَن حوله؛ حيث أن عادةً ما يَجْرَح المَجروحين مَن حولهم، فكيف لإنسان أن يَشبَع مِن نهر الرحمة ولا يفيض على مَن حوله؟ دعونا نَصتَبِغ بطِباع أبونا ونَنقُض كل طبيعة من إبليس المُتقسّي
في (دانيال 9: 4) "وصَلَّيتُ إلَى الرَّبِّ إلهي واعتَرَفتُ وقُلتُ: «أيُّها الرَّبُّ الإلهُ العظيمُ المَهوبُ، حافِظَ العَهدِ والرَّحمَةِ لمُحِبّيهِ وحافِظي وصاياهُ."
(صموئيل الأول 24: 5) "وكانَ بَعدَ ذلكَ أنَّ قَلبَ داوُدَ ضَرَبَهُ علَى قَطعِهِ طَرَفَ جُبَّةِ شاوُلَ،" كان شاول الملك يجري وراء داود ليقتله، وفي مرة ما نام شاول، ثم دخل داود عليه أثناء نومِهِ ليقطع قطعة من ثيابِهِ ليُثبِت له أنه كان قريب مِنهُ ولكن لم يريد أذيته. حاول داود أن يُثبِت حُسن نيتِهِ، فتصرّف داود للإنسان العادي ليس فيه شيء يجعله يؤنِب نفسه، ولكن داود ضربه قلبه لقيامِهِ بهذا الفِعل. كم كان قلبه رقيق المشاعِر، سهل عليه أن يتوب ويترأف بعدوهِ، ويحتَرِم مكانتِهِ كمسيح للرب. كان داود مُختَلِف رقيق، لذا وجد الله قلب داود حسب قلبِهِ؛ فيا تُرى هل قلبك مثل قلب داود في هذا الجزء؟
(أمثال 11: 17) "الرَّجُلُ الرَّحيمُ يُحسِنُ إلَى نَفسِهِ، والقاسي يُكَدِّرُ لَحمَهُ." فالرحيم تعود رحمتِهِ لنفسه، والقاسي أيضا تعود قسوته إليه، كما قال الكتاب في (متى 5: 7) "طوبَى للرُّحَماءِ، لأنَّهُمْ يُرحَمونَ." فَمِن نفس نوع البِذار التي تزرعها، ستُثمِر. ولنُصلّي كي نمتلئ رحمة لتظهر تلك الرحمة في المواقف مع مَن حولنا ومَن يُسيء إلينا؛ ولنُصلي دائمًا أن نُشابِه أبانا السماوي في رحمتِهِ، لأن الرب رحيم. (مت 5: 45) "لكَيْ تكونوا أبناءَ أبيكُمُ الّذي في السماواتِ، فإنَّهُ يُشرِقُ شَمسَهُ علَى الأشرارِ والصّالِحينَ، ويُمطِرُ علَى الأبرارِ والظّالِمينَ." فهو طبيعتِهِ الرحمة والعطاء، فلِنتَمَثّل بهِ دائمًا ولنفعل بالناس ما نُريدهم أن يفعلوا بِنا، ولنرحم مهما كان الشخص الذي أمامنا. (ملوك الأول 8: 23) "وقالَ: «أيُّها الرَّبُّ إلهُ إسرائيلَ، ليس إلهٌ مِثلكَ في السماءِ مِنْ فوقُ، ولا علَى الأرضِ مِنْ أسفَلُ، حافِظُ العَهدِ والرَّحمَةِ لعَبيدِكَ السّائرينَ أمامَكَ بكُلِّ قُلوبهِمْ." فلنَسير أمامه بكل قلوبِنا ولا نكتفي فقط بالمواظبة على بعض الفروض، لا نكتفي فقط بأن نُظهِر للناس أننا أبرار، ولكن فلنتعلّم أن نفحَص قلوبِنا ونرى إلاما وصلنا بالحق

Mobirise

وأنَّ كُلَّ كذِبٍ ليس مِنَ الحَقِّ

(رسالة يوحنا الأولى 2: 21)

بتاريخ 14-07-2018

من صفات إبليس الواضحة، الكذب والخداع والالتواء، فالكتاب قال إنه كذّاب وأبو الكذّاب، (يوحنا 8: 44) "مَتَى تكلَّمَ بالكَذِبِ فإنَّما يتَكلَّمُ مِمّا لهُ، لأنَّهُ كذّابٌ وأبو الكَذّابِ". أما الرب فهو إله الحق، هو صادِق وأمين، ليس فيهِ غش البته؛ (أمثال 8: 7) "لأنَّ حَنَكي يَلهَجُ بالصِّدقِ، ومَكرَهَةُ شَفَتَيَّ الكَذِبُ." فهل أنت إبن لإبليس وتُشْبِهَهُ؟ أم تُشبِه الرب؟ لمن تميل في حياتك؟
إنتشر في الأزمنة الأخيرة، الكذِب والخداع وكأنه شيء عادي أو مهارة وذكاء، ولكنه من سِمات العدو، تلك التي يدسّها في حياتنا. بكل تأكيد، في هذا الزمان وفي كل زمان، البِر هو البِر والاستقامة هي الاستقامة. (أمثال 13: 5) "الصِّدّيقُ يُبغِضُ كلامَ كذِبٍ"، فلا يوجد صِدّيق يعيش حسب قلب الله، وفي نفس الوقت يعتبر أن الكذب شيء عادي، مهما كانت الأسباب. (أمثال 12: 22) "كراهَةُ الرَّبِّ شَفَتا كذِبٍ، أمّا العامِلونَ بالصِّدقِ فرِضاهُ." الرب يُبغِض الكذِب، لأنه عكس طبيعتِهِ، فالرب إله صادِق أما إبليس فهو الكذّاب وأبو كل كذّاب
(هوشع 4: 1) "إنَّ للرَّبِّ مُحاكَمَةً مع سُكّانِ الأرضِ، لأنَّهُ لا أمانَةَ ولا إحسانَ ولا مَعرِفَةَ اللهِ في الأرضِ. لَعنٌ وكذِبٌ وقَتلٌ وسِرقَةٌ وفِسقٌ. يَعتَنِفونَ، ودِماءٌ تلحَقُ دِماءً." ففي الآونة الأخيرة، امتلأت الأرض فساد. علينا أن نقف ضد العالم بكل ما فيه، ولا نأخذ من روح العالم، لأن لنا روح المسيح. خلال طريقنا نحو الرب، سنقع كثيرًا ولكن علينا أن لا نيأس وأن لا نعتَبِر أن هذه الأمور صغيرة عن أن نُجاهِد ضدها، لأن الله لا يري الأمر هكذا
الكذِب له أشكال كثيرة، أن أتظاهر بشيء غير حقيقي، هذا كذِب. فليس الكذِب يكون بالكلام فقط، بل هو أيضًا عندما أجعلك تعتقد أمر غير حقيقي، هذا أيضًا كذِب. أن أُظهِر أني متألم حين أكون بخير، سواء كان السبب هو أن أقاوم حسد الآخرين أو حتى أحصل على مشاعر من الآخرين، في كل الأحوال، هذا كذِب. فالكذب ليس فقط حينما أخبرك أني فعلت شيء ما وأنا لم أفعله، ولكن أن أجعلك تتوهم شيء ما وهو غير حقيقي، هذا أيضًا كذِب؛ مهما كانت نواياي طيبة، فهذا لا يُبَرّر فعله، إنه كذب. فالكذِب والخداع في المشاعر، مهما كانت نوايانا، هو كذِب وليس حق
الخداع من الصفات الشهيرة لإبليس، فوصفه أنه حية محتوية من سِماتِها الخداع، فهي تُفسِد الأذهان. فإن كنت تستطيع أن تلعب بأذهان الأشخاص الذين حولك، سواء لأجل أن يكونوا كما تُريد أو أن يفعلوا ما تُريده أو أي شيء من هذا القبيل، هذه كلها من صفات العدو. هذا ليس ذكاء منك، بل خطية وطبيعة يجب أن تجتهد أن تُغيّرها. إبليس هو الحية المتحوية، هو يلُفُ ويدور ليجعلك تقتنِع بما يقوله، فهل تُشبِهَهُ حينما تتعامل مع الآخرين؟ أم أنت بسيط كالحمام كما طلب منك الرب؟ لا تفترض أن سلوك مثل هذا يُعتبَر حِكمَة، لأن الحِكمَة هي الله ورأس الحِكمَة هي مخافة الرب وليست في أن تسلك بروح مخالفه للرب
أن احكي قصة وهمية لكي أرمي في أفكارك تعاليم مُعَيّنة أو صِفات مُعَينّة حتى تصير عليها، هذا خداع ومِن صفات العدو. كثيرًا في علاقاتنا، سواء مع الأزواج أو الزوجات أو الآباء أو الأمهات أو القادة أو المُعلِمين، نلجأ لطُرُق ملتوية لإقناع الآخرين ببعض الأمور التي نريدهم أن يكونوا عليها، فنلتوي ونحكي قصص كاذبة أو بطُرُق غير مباشرة لزَرع الأفكار التي نُريدَها وإن استطعنا دون أن يدروا بطُرُق خبيثة؛ فهل هذا السلوك من الله؟ بالطبع لا
فكيف يتعامل الله معك؟ الله يتعامل معانا بالمحبه، وهو لا يتجاهل إرادتك ولن يُرغِمَك على شيء، بل يتعامل معك بالإقناع، مُظهِرًا قلبه لك بِحُب أبوي رهيب، فإن كنا أبناء الله سنتعامل معًا كما هو يتعامل معنا. (أعمال الرسل 13: 10) "وقالَ: «أيُّها المُمتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وكُلَّ خُبثٍ! يا ابنَ إبليسَ! يا عَدوَّ كُلِّ برٍّ! ألا تزالُ تُفسِدُ سُبُلَ اللهِ المُستَقيمَةَ؟
فعندما تكون مُمتَلِئ بلسان غِش، أنت تكون تابع للعدو. لذا علينا أن نَطرَح كل كذِب وخداع والتواء في علاقاتنا، ولنتعامل بالصِدق والحق والمحبة؛ لنتكلم ونُقنِع ونوَضِّح للآخرين مانريده وما نقتنع به، وذلك بالنقاش وبالحكمة، ولنَترُك الآخر حُر في قراراتِهِ. (زكريا 8: 16) "هذِهِ هي الأُمورُ الّتي تفعَلونَها. ليُكلِّمْ كُلُّ إنسانٍ قريبَهُ بالحَقِّ." لنتعلّم أن نتكلّم بالحق مع الآخرين

Mobirise

الله يُساكِنُه المُستَقيمين والأبرار

يا رب من ينزل في مسكنك.من يسكن في جبل قدسك. السالك بالكمال والعامل الحق والمتكلم بالصدق في قلبه
(مزمور 15: 2)

بتاريخ 12-07-2018

معنى الآية أن السالِك بالكمال والعامِل الحق هو مَن ينزِل لمَسكَن الرب. فما معنى هذا؟ هل ندخل لقدس الأقداس بأعمالنا، أم أن ذلك يعني أن نيأس ونُحَطَّمْ ونشعُر أن ليس لنا مكان أمام الله، وأننا خُطاه، حتى أننا نفقد رجائنا؛ بالطبع لا، هو إله الرجاء. نحن ندخل محضر الرب بدم الحمل، (أفسس 2: 13) "ولكن الآنَ في المَسيحِ يَسوعَ، أنتُمُ الّذينَ كنتُم قَبلًا بَعيدينَ، صِرتُمْ قريبينَ بدَمِ المَسيحِ." ولكن هل هذا التصريح يجعلنا نتغاضى عن طبيعة الله القدوس البار والحق؟ هل نعيش بالازدواجية التي انتشرت في الآونة الأخيرة؟ وهل ذلك طبيعي ومقبول لدى الله؟ مكتوب في (إشعياء 1: 13) "لا تعودوا تأتونَ بتقدِمَةٍ باطِلَةٍ. البَخورُ هو مَكرَهَةٌ لي. رأسُ الشَّهرِ والسَّبتُ ونِداءُ المَحفَلِ. لَستُ أُطيقُ الإثمَ والِاعتِكافَ."
نعم ندخُل لنتقابل مع الرب ونستمتع بِهِ ونأخذ منه عونًا في حينه وقوة لمقاومة الحياة حتى نعيش حسب قلبِهِ. ولكن كيف لنا أن نتقابل مع القدوس ونستمر مُتغاضين عن قداسَتِهِ وهيبَتِهِ، مُحتَمين بالدم، غير راغبيين أن نتغيّر لصورتِهِ. الله لا يُشمَخ عليه، ومَن أخذ مِن الكتاب آيه وترك الكُل، فهو يَعرُج في حياتِهِ ولا يعيش بحسب قلب الله. فذاك الذي أعطانا هباتِهِ و إمكانياتِهِ، وسَمَح لنا بالتواجد في محضرهِ، هو طلب منّا أن نسلك بحسب قلبِهِ و نتغيّر لصورتِهِ
كما أن محضرهِ وحضورهُ سيساعدنا أن نَقدِر أن نعيش هذه الحياة وذلك الطريق الذي أحيانا ما يظهر كأنه كرب. (متى 7: 14) "ما أضيَقَ البابَ وأكرَبَ الطريقَ الّذي يؤَدّي إلَى الحياةِ، وقَليلونَ هُمُ الّذينَ يَجِدونَهُ!" لن نعيشه بمفردنا، ولكن ذلك الذي أخبرنا إنه يوجد ضيق في الطريق، هو قال لنا أننا به نستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني، وقال في (متى 11: 30) "لأنَّ نيري هَيِّنٌ وحِملي خَفيفٌ"
نعم سوف يكون هناك تحديات عندما نكون مُختَلِفين عن العالم، وأحيانًا لن يقبلنا العالم (يوحنا 14: 17) "روحُ الحَقِّ الّذي لا يستطيعُ العالَمُ أنْ يَقبَلهُ، لأنَّهُ لا يَراهُ ولا يَعرِفُهُ، وأمّا أنتُمْ فتعرِفونَهُ لأنَّهُ ماكِثٌ معكُمْ ويكونُ فيكُم." يوجد معونة دائمة ويوجد روحه الذي يحمل معنا الأثقال والاحمال، (متى 11: 28) "تعالَوْا إلَيَّ يا جميعَ المُتعَبينَ والثَّقيلي الأحمالِ، وأنا أُريحُكُمْ." ولكن ذلك الوعد هو لمَن يريد أن يسير في الطريق كما وصفه الله وكما في قلبه
في (إشعياء 1: 14) "رؤوسُ شُهورِكُمْ وأعيادُكُمْ بَغَضَتها نَفسي. صارَتْ علَيَّ ثِقلًا. مَلِلتُ حَملها. 15فحينَ تبسُطونَ أيديَكُمْ أستُرُ عَينَيَّ عنكُمْ، وإنْ كثَّرتُمُ الصَّلاةَ لا أسمَعُ. أيديكُمْ مَلآنَةٌ دَمًا. 16اِغتَسِلوا. تنَقَّوْا. اعزِلوا شَرَّ أفعالِكُمْ مِنْ أمامِ عَينَيَّ. كُفّوا عن فِعلِ الشَّرِّ. 17تعَلَّموا فعلَ الخَيرِ. اطلُبوا الحَقَّ. انصِفوا المَظلومَ. اقضوا لليَتيمِ. حاموا عن الأرمَلَةِ. 18هَلُمَّ نَتَحاجَجْ، يقولُ الرَّبُّ. إنْ كانتْ خطاياكُمْ كالقِرمِزِ تبيَضُّ كالثَّلجِ. إنْ كانتْ حَمراءَ كالدّوديِّ تصيرُ كالصّوفِ."
الرب لا يطيق الازدواجية ولا يطيق إثم مع اعتكاف وصلاه وصوم. لذا علينا أن نُخرِج الثمين من المرذول وأن نقترب لنتشَبّهْ بطبيعة الرب في كل يوم أكثر من اليوم الذي يسبقه، وأن نتمتع بقبولِهِ لنا برغم ضعفاتنا، ولكن ونحن ساعيين كل يوم لنتغيّر لصورتِهِ

Mobirise

مُشابهين صورة إبنهِ

لان الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين
(رومية 8: 29)

بتاريخ 12-07-2018

نعم نُريد أن نُشابهه صورة ابنهِ ولكن كيف، وما هي صورة ابنهِ؟ ما هي صفات الإبن وكيف نمتلئ منها؟
في قلب الله أن نكون على صورتهِ منذ البدايه، فهو خلقنا على صورتهِ. في (تكوين 1: 27)، قال الكتاب، "خَلَقَ اللهُ الإنسانَ علَى صورَتِهِ. علَى صورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وأُنثَى خَلَقَهُمْ."
خلق الله أبناء وليس عبيد؛ أبناء على صورتهِ، ليمتلئوا منه ويكونوا واحد معه، لنُشابههُ في صفاتهِ وطبيعتهِ. ولكن ترك إبليس ليضع أمامنا التحدي، حتى نكون دائمًا في اختيار، هل نريد ذلك أم نريد أن نكون مكان الله كما فعل إبليس، أم نريد أن نستقل عنه؟ فبدون اختيار سنكون مُجبَرين، والله يودّ أن تختار أن تُشابههُ وتختار أن تُحبه
 ولكن يوجد إله آخر غير حقيقي، هو إله في عينيّ نفسِهِ، إبليس الخِصْم يريد أن يزرع تعاليمه وصفاته، حتى نصير عليها ونكون أبنائه. (يوحنا 8: 44) "أنتُمْ مِنْ أبٍ هو إبليسُ، وشَهَواتِ أبيكُمْ تُريدونَ أنْ تعمَلوا. ذاكَ كانَ قَتّالًا للنّاسِ مِنَ البَدءِ، ولَمْ يَثبُتْ في الحَقِّ لأنَّهُ ليس فيهِ حَقٌّ. مَتَى تكلَّمَ بالكَذِبِ فإنَّما يتَكلَّمُ مِمّا لهُ، لأنَّهُ كذّابٌ وأبو الكَذّابِ"
متى نكون أبناء إبليس؟ عندما نفعل شهوات إبليس، ونعمل أعماله، ونتشبّه بهِ؛ ولكي يحدث هذا، يحاول إبليس باستماته أن يُفسِد أذهاننا، محاولًا إقناعنا بطُرُقِه وأفكاره، فهو يرمي في أذهاننا أفكاره طوال الوقت، حتى نأخذ من حكمتِهِ وأفكارهِ
في (2 كورنثوس 11: 3) "ولكنني أخافُ أنَّهُ كما خَدَعَتِ الحَيَّةُ حَوّاءَ بمَكرِها، هكذا تُفسَدُ أذهانُكُمْ عن البَساطَةِ الّتي في المَسيحِ"
ولكن علينا أن نُقاومه راسخين في الإيمان، مُستَنِدين على الكلمة التي أُعطِيَت لنا، غير سامحين له أن يُفسِد عقولنا؛ وذلك بأن نُعيد التفكير في كل فكرة تُرمى في أذهاننا وأن نقيسها في نور الكلمة، لنعرف هل هي من الله ام لا
فحربنا الأساسيه هي في أذهاننا، وكثيرًا ما نستقبل أفكار ونتخيل أنها مِنَا؛ ويتحول ذلك الفكر إلى الحياة، لتُصبِح هذه الأفكار عادات وطِباع وسِمات شخصياتنا. فعندما نتمثّل بصفات أحد ما مِرارًا كثيرة، نتشبّه بصورتِهِ وتلتصق صورتِهِ بنا
في (رؤية 16: 2) "النّاسِ الّذينَ بهِمْ سِمَةُ الوَحشِ"؛ أصبح كثيرين لديهم سمة الوحش، وأصبحوا أبناء إبليس دون أن يدركوا. ليس هؤلاء هم مَن لا يذهبوا إلى الكنائس، ولا هم مَن لا يعرفون الله؛ ولكن هم الذين لديهم طبيعة إبليس وشخصيته، ويتصرفون بحسب تعاليمه. فالكنائس مليئة باشخاص عى جباهِها سمات الوحش، ومَن يقترب منهم، يكون كمَن اقترب الى شوك. ولكن علينا أن نبدأ بأنفسنا ونصير نحن نورًا للعالم
وحيث أن إبليس يحاول طوال الوقت أن يُقاوِم أن نكون شَبَه الله، بل يُريد منّا العِناد والكبرياء، بل أن نتمثّل بكل صِفاتِهِ ونكون حسب طبيعتِهِ، لذا يجب أن نتعرف على سمات الله، لنعرِف مَن هو هذا الإله الذي نتعامل معه وما هي الصفات التي يجب أن تكون فينا وما هي سمات الخِصْم التي أصبحت فينا أحيانًا دون أن ندري. نعم قد يكون معظمنا يعلم ذلك، ولكن دعونا نُدخِل ما نقرأه إلى أعماقنا، ليتحوّل إلى طبيعة مُعاشة
فالله كما رأيناه في الكتاب المقدس، هو رحيم وحنان وغفور كثيرًا وطويل الآناة وأمين وعادل وقُدّوس وصادِق ونور وحَقْ وحافِظ العهد ووفيّ لا يُنكِر نفسه وقدير وخالق ويستطيع كل شئ وعن فهمه لا استقصاء
هناك صفات يجب أن نتعلّمها منه ونكون عليها ولكن هناك صفات مثل الخلق تكون له بمفردهِ، ولكن عندما يسكب بروحِهِ، يَهِب بعض الأشخاص مواهب، ولكنها لا تُنتَسَب إلا له، فلا يستطيع أحد أن يقول عن نفسِهِ أنه خالق أو أنه يعلم كل شيء؛ ولكن يجب علينا أن نمتلئ من باقي الصفات وأن نسعى أن تكون فينا تلك الصفات وفي سلوكنا اليومي، لأننا أبناء الله. أما إبليس فهو عكس هذه الصفات تمامًا، هو حسود ومُتكبّر ومُعانِد وقتّال وكاذب ومملوء غِش ومكر والتواء وغضب وغيظ وخيانه وغدر، كما إنه يرى في نفسِهِ ما ليس فيه
 فعلينا أن نَشبَع كثيرًا من صفات الله وأن نتأمل بها ونصلي بها ونصوم ونُجاهِد ونهتم بكل قلوبنا أن نُحقِق ما في قلب الله، أن نكون مُشابهين صورتِهِ مُتمثِلين به فهو نور. فيجب أن نرى أنفسنا من خلال هذا النور لنتغيّر لصورتِهِ. (1 يوحنا 1: 6) "إنْ قُلنا: إنَّ لنا شَرِكَةً معهُ وسَلكنا في الظُّلمَةِ، نَكذِبُ ولَسنا نَعمَلُ الحَقَّ."
في (1 يوحنا 1: 5) "وهذا هو الخَبَرُ الّذي سمِعناهُ مِنهُ ونُخبِرُكُمْ بهِ: إنَّ اللهَ نورٌ وليس فيهِ ظُلمَةٌ البَتَّةَ." فليس أحد يمشي في الظلام و يكون في النور. الله قدوس، لا يُمكِن أن يكون أحد ما في عدم قداسه ويكون كذلك في الله. لذا يجب أن نكون أبناء النور وليس فينا ظلمة
في (1 يوحنا 2: 8) "أيضًا وصيَّةً جديدَةً أكتُبُ إلَيكُمْ، ما هو حَقٌّ فيهِ وفيكُم: أنَّ الظُّلمَةَ قد مَضَتْ، والنّورَ الحَقيقيَّ الآنَ يُضيءُ." مَن يريد أن يسلك معه ويكون شَبَهه، يجب أن يسلك في النور ولا يكون فيه ظلمة
فما هي أعمال الظلمة؟ هي عكس كل صفات الله، فمِن صفات الله، القداسة. لذا أي شيء عكس القداسه هو ظُلمة ومِن إبليس؛ وذلك يحدث لا في المواقف الكبيرة فقط، بل في أدق الأفكار والأفعال. كثيرون يستطيعون أن يضبطوا أنفسهم خارجيًا وأما داخليًا فلا يستطيعوا، فهم لم يسلكوا في النور. وهكذا فعلينا أن نتكلم باستفاضة عن كل صفه من صفات الله التي يجب أن نكون عليها وبها نَغتَسِل من صبغة العدو حتي تفارقنا

Mobirise

عندما يُعصَر الزيتون يُخرِج زيت 

هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا؟
(متى 7: 16)

بتاريخ 11-07-2018

كلًا من يوسف وإخوته ويعقوب وعيسو وشمشون، وكل من سمعنا عنهم، مرّوا باختبارات كثيرة. ونحن أيضًا كل يوم وفي كل موقف نمُرّ بمواقف و تحديات إما أن نفعل ما في قلب الله وننجح أو نفعل عكس ما هو مُعلَن في الكتاب المقدس، ولنا الحريه.
ثِق أنك في محل اختيار في كل موقف، هل تعيش الكتاب ام عادات وتقاليد أو أفكار إبليس وطبيعتِهِ؟ هل تعيش حسب قلب الله لتُرضيه أم تعيش لتُرضي جسدك أو عقلك أو أشخاص أو كرامتك؟ ماذا تفعل في التحديات؟ هل ما تفعله هو لصالح الملكوت ام صالح ابليس؟ لمن تنتمي، لابليس أم لإلهك؟
تأكد أنك تميل إلى إحدى الفريقين؛ كل يوم إما أن تُشبِع قلب إبليس بسلوكك المُعادي لله او تسلك حسب ما تُمليه عليك كلمته. مهم جدًا أن تعرف متى تُجرَّب ومتى يكون أمامك هذه التحديات
فمثلاً يوسف كان في قلبِه أن يفعل المستقيم في عين الله، مهما كانت التحديات. وكل من في حياتِهِ سوف يعرض عليه أفكار أو أفعال وعليه إما أن يقبلها أو يرفضها
نعم حتي الأفكار التي ليست حسب مشيئة الله، يجب أن تُرفَض لأن هناك خطايا عقليه، أي أن تُفكِر بطريقة لا ترضي الله وطريقة ليست حسب الكتاب
نزل إبراهيم إلى مصر مع سارة وخاف جدًا أن يقول أنها إمرأته لئلا يقتلوه ويأخذوها منه. خاف إبراهيم وفقد ثقتِهِ في الرب.
في طريقنا وراء الرب سنتعرض لمواقف مثل هذه ولكن علينا أن نثق في الرب اكثر حين نكون في مكان إبراهيم. علينا أن نثق في الرب أكثر من ثقتنا في أي شيء آخر. فلا نخاف شيء، بل يهمنا في المقام الأول أن نكون حسب كلامه ومنهجه هو، ليس حسب منهج العالم. وحينها سنتّخذ القرار السليم
العالم قد وضِعَ في الشرير، وأفكاره وطرقه معروفة. ولكن نتيجة لطول فترة معيشتنا في العالم، تطبّعنا بصفاته، تاركين سِماتِنا التي يجب أن نكون عليها، تلك التي هي على صورة الله. لذلك تغيَّر شكلنا واصبحنا شبه إبليس وليس حسب قلب الله. ما نحتاج أن نتعلمه معًا كجسد المسيح، هو أن تظهر سمات المسيح الحقيقيه فينا، وتلك يجب أن تكون من أعماقنا وليست أمور شكليه ظاهرية. مثلًا المحبة، يجب ألا تكون خارجية، ولكن يجب أن أطلب أن تكون نابِعة من أعماقي، فبالتالي أتمنى فرح قريبي وبركته وما إلى ذلك
ففي التحديات، تظهر ثِمار شجرتي، هل هي جيدة أم من إبليس؟ ستظهر ثِماري، وداعه ومحبه وغفران
عندما يُعصَر الزيتون يُخرِج الزيت، لذا عندما نقف في تحدي، سوف يكشف ذلك أعماقنا الحقيقية
فمثلًا أختي أو صديقتي المُقرّبة سوف تتزوج أو تنجح بدرجات مرتفعة او ...إلخ، هل سأفرح لها أم سأُبغِض فرحها؟ دائمًا ما كانت تعتقد أن هناك محبة بينها و بين صديقتها، ولكن هناك مواقف ستُظهِر هل بالحق هناك محبه أم لا
ظهرت نوايا إخوة يوسف، عندما حكى يوسف انه حَلِمَ أن إخوته سيسجدون له. لو أن كل واحد من إخوة يوسف قاوم كبرياءه وحسده ليوسف، لو قاوموا أفكارهم، ما كانوا فعلوا ذلك، ما كانوا امتلأوا حسدًا لدرجة أنهم كانوا ينوون أن يُميتوه، مشتركين معًا في خطية واحدة. كما أننا نتعلم هنا أن لا نشترك مع إخوتنا إذا اجتمعوا على قتل إنسان ضعيف، بغض النظر عن نوعية القتل، إهانة، رفض، تريقة، استهتار، لذلك لا يجب أن نشترك مع الفريق إذا إخطأ؛ فليس معنى أن كل مَن حولي يفعل أمر ما، فأسير أنا مثلهم
نحن ليس من هذا العالم، لذلك قد دُعينا أن نكون مُختلفين عن العالم
ففي المواقف علينا أن نختار أن نعيش الكلمة، وعندما نواجهه تحدي مثل ما واجهه إخوة يوسف، علينا أن نقف ونصلي ونتوب ونري أنفسنا على حقيقتها، فلا نهرب من أنفسنا بل نواجهها، ونرفض الشر، ونتعلم أن نختار اختيارات صالحه حسب الكتاب
حياة الاستقامة والبر ليست حياة سهله، ولكن فيها راحة غير عاديه، لأننا بها نستطيع أن نتّحد بالله القدوس ونسكن في محضرِهِ، ونصبح سائرين بحسب الطبيعيه الأساسيه التي خُلقنا عليها
إن راعيت إثما في قلبي لا يستمع لي الرب (مزمور 66: 18)، فكثير من الاشخاص مفصولين عن الله بسبب طبيعتهم التي تركوها تتدهور وأصبحوا على صورة إبليس وصفاته، بدلًا من أن يكونوا مُشابهين لإلهِهم وأبوهم؛ ولكن ظهرت سمات الوحش على وجوههم بدلًا من صفات الله؛ ولذلك يجب أن نسير في الاتجاه المُعاكس، ونعود من التشكُّل بحسب العالم والتشبُّه بصورة الشريرة المزيفه

Mobirise